المثبت ، فإن عدم كونها حائضا من لوازم عدم تحقق حيضها ، نعم لو كان لعدم تحقق
الحيض أثر لترتب عليه بالأصل المذكور ، وفي الثالثة تكون القضية المتيقنة أن
الدم ليس بحيض بنحو الليس الناقص ، وبالاستصحاب يترتب عليه حكم عدم كون
الدم حيضا إذا كان له حكم شرعي ، وأما الأحكام السابقة فلا تترتب عليه إلا على
الأصل المثبت ، فإن عدم كون المرأة حائضا لازم عدم كونه الدم حيضا ، كما لا يترتب
عليه حكم عدم حيضتها ، وفي الرابعة تكون القضية عدم تحقق حيضية الدم بنحو
الليس التام ، ولا يترتب عليه شئ من الأحكام المتقدمة المترتبة على موضوعات
سائر القضايا لعين ما ذكرنا من المثبتية .
ولا يتوهم أن ما ذكرنا مخالف لصحيحتي زرارة ، حيث قال في الأولى : فإنه
على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، وفي الثانية : لأنك كنت على يقين
من طهارتك ثم شككت . وظاهرهما جريان الأصل في الوجود المحمولي وترتب
أثر الرابط . فإنه مدفوع بمنع الظهور ، بل الظاهر منهما الكون الرابط ، فإن
المتفاهم العرفي من قوله " إنك كنت على يقين من طهارتك " بإضافتها إلى الضمير
أنك كنت على يقين من كونك طاهرا ، أو كونك على وضوء ، على نحو ربط
الصفة بموصوفها .
ثم إن جريان أصالة عدم كون الدم حيضا موقوف على أحد الأمرين : إما
كون الدم في الباطن غير حيض وتكون الحيضية من صفات الدم الخارج ، وإما جريان
الأصل في الأعدام الأزلية ، وكلاهما ممنوعان . ضرورة أن دم الحيض هو الدم المعهود
المختزن في الرحم المقذوف في أوقات معينة - كما يظهر من روايات باب اجتماع الحمل
والحيض - نعم ، لا يترتب عليه حكم إلا بعد القذف وتحقق سائر شرائطه ، ولو
كان الحيض عبارة عن سيلان الدم لم يجر الأصل أيضا ، وقد فرغنا عن عدم جريان
الأصل في الأعدام الأزلية كأصالة عدم القرشية في الأصول ، فلا نطيل بالبحث حولها .
وبما ذكرنا ظهر النظر في كلام الشيخ الأعظم خصوصا في إجراء أصالة عدم
كون الدم حيضا لاثبات كون المرأة مستحاضة ، حيث قال : إن قلنا بعدم الواسطة
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 59
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٩