الحيضة المستقبلة . ( 1 ) وروايته عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أقل ما يكون الحيض ثلاثة ،
وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو
من حيضة أخرى مستقبلة . ( 2 ) بدعوى إطلاقهما لرؤية الدم أولا يوما أو يومين .
قال في الحدائق : التقريب فيهما أنهما ظاهرتان في أنه إذا رأت المرأة الدم بعد ما
رأته أولا سواء كان يوما أو أزيد ، فإن كان بعد توسط عشرة أيام خالية من الدم كان
الدم الثاني حيضة مستقلة ، وإن كان قبل ذلك كان من الحيضة الأولى .
وأنت خبير بما فيها ، فإن الرواية الأولى مع إجمال صدرها أعني قوله " إذا رأت
الدم قبل عشرة " لا يفهم منها شئ ، فلا محالة إما أنها كانت مسبوقة بكلام آخر أسقطه
الرواة لبعض الدواعي ، أو كان المعهود أمرا رافعا للاجمال ، وإلا فلا يفهم من عشرة مبهمة
شئ ولا يعلم ما كان معهودا ذهنا أو ذكرا ، فكيف يستدل بها ، وبأي إطلاق يكون
الاستدلال ؟ مع إمكان أن يستكشف المعهود من نفس الرواية ، أي قوله " من الحيضة
الأولى " فكأن الكلام بتلك القرينة كان مسبوقا بأنه إذا حاضت المرأة وانقطع حيضها
ورأت الدم قبل عشرة فهو كذلك ، فكأنه قال : إذ رأت المرأة الدم بعد حيضها قبل
عشرة أيام - إلخ - والدليل عليه أن الحيضة كانت مفروضة الوجود بل الدم الثاني
أيضا كان مفروض الحيضية ووقع الكلام في إلحاق الحيض المفروض بالحيض المفروض
المتقدم أولا أو كونه بنفسه حيضا مستقلا ، وهذا هو المتفاهم منها ، ومعه لا دلالة لها
على دعوى صاحب الحدائق ، بل لها إشعار أو دلالة على خلافها .
ومنه يظهر الكلام في الرواية الثانية ، بل هي أظهر في ما ذكرنا لكونها مسبوقة
بقوله " أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام " مما يفهم منه الاستمرار بالتبادر أو بما قررناه
سابقا ، ومتعقبة بقوله " وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام - إلخ - " وظاهرها أن المرأة
بعد أن تحيضت بثلاثة أيام إذا طهرت ورأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيض
المفروض التحقق بتحقق ثلاثة أيام متوالية ، فتدل على خلاف مقصود صاحب الحدائق .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 11 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 11 ، ح 5 .