ولا يستفاد حكمه منها .
وبالجملة القدر المتيقن من القرء هو الطهر الخاص لا مطلقا ، ولا دليل على
إطلاقه على مطلق الطهر ، فلا يمكن التشبث بها لذلك . ويشعر بذلك قوله " لا يكون
القرء في أقل من عشرة " بتخلل لفظة " في " ولو كان القرء هو الطهر كان حق العبارة أن
يقال : لا يكون القرء أقل . . . بخلاف ما إذا كان بمعنى جمع الدم ، فإن المناسب هو
تخللها كما لا يخفى ، تأمل .
وإن قيل : إن الأدلة قد دلت على أن النفاس حيض محتبس ، وأن النفساء
كالحائض ، فيتحقق موضوع ما دل على أن الطهر بين الحيضتين لا يكون أقل من
عشرة لو سلم اختصاصها بذلك . يجاب عنه بمنع الصغرى أو لا لعدم ما يدل على
أنه حيض محتبس ، نعم في رواية مقرن عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأل سلمان -
رحمه الله - عليا عليه السلام عن رزق الولد في بطن أمه ، فقال : إن الله تبارك وتعالى حبس
عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه . ( 1 ) وفي صحيحة سليمان بن خالد : قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، الحبلى ربما طمثت ؟ قال : نعم ، وذلك أن
الولد في بطن أمه غذاؤه الدم ، فربما كثر ففضل عنه ، فإذا فضل دفقته ، فإذا دفقته
حرمت عليها الصلاة . ( 2 )
وهما كما ترى لا تدلان على أن النفاس حيض محتبس ، بل الأولى تدل على أن
الحيض محتبس لأجل رزق الولد من غير تعرض للنفاس وأنه حيض محتبس ، ولم لا
يجوز أن يكون النفاس دما غير الحيض موضوعا أو حكما ، وأن الرحم بابتلائها بالولد
وخروجه عنها تقذف دما غيره ؟ كما هو الظاهر من مقابلته بدم الحيض في النص
والفتوى ، ولا أقل من كون حكمه غير حكم الحيض . ومجرد اشتراكهما في بعض
الأحكام لا يوجب وحدتهما ذاتا ، لو لم نقل بأن اختلافهما في بعض الأحكام دليل على
اختلافهما في الموضوع ، كما أن الجنابة أيضا مشتركة معه في كثير من الأحكام .
و
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 14 .