في أنه هل يكفي ذلك في الحكم بالحيضية بواسطة قاعدة الامكان لو تممت أو أمارات
الحيض ، أو لا بد فيه من إحراز عدم الاشتراط ؟ فنقول :
استدل على الاشتراط بإطلاق مرسلة يونس القصيرة وصحيحة محمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام فما زاد ، وأقل ما
يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم . ( 1 ) وفيهما إشكال : أما لمرسلة
ففيه مضافا إلى الاشكالات المتقدمة في محلها عليها أن سوقها يشهد بأن الطهر الذي فيه
هو الذي يكون لاختزان الدم لأجل القذف في وقته ، فإن قوله " أدنى الطهر عشرة
أيام " لا يناسب قوله " وذلك أن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم - الخ - "
إلا باعتبار أن أدنى ما يمكن اختزان الدم فيه بحسب النوع وبحسب الأمزجة المتعارفة
هو عشرة أيام ، ففي تلك العشرة يجتمع الدم في الرحم فتقذفه عشرة أيام في أوائل
الأمر وكثرة الدم ، وأقل منها كلما كبرت إلى ثلاثة أيام .
وبالجملة إنما يكون أدنى الطهر عشرة أيام لأنها أقل زمان يمكن فيه
اختزان الدم للقذف عشرة أيام أو أقل بحسب اختلاف سني العمر ، فلا يكون فيه
إطلاق لمطلق الطهر سواء كان بين الحيضين أو لا ، بل ولا لمطلق الحيضين أيضا إلا ما
يكون الطهر طهر الاختزان والادخار .
ومنه يظهر أنه لا إطلاق في قوله في ذيلها " ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام "
ضرورة أنه لا يزيد على ما في الصدر ، مع أن كون المرسلة صدرا وذيلا في مقام بيان
الحيض يمنع عن استفادة الاطلاق ، كما يظهر بالتأمل فيها .
وأما صحيحة ابن مسلم فلأن كون القرء بمعنى مطلق الطهر غير ثابت وإن
ورد في كتب اللغة أنه من الأضداد فيطلق على الطهر والحيض ، فإن الظاهر أنه لا
إطلاق لكلام أهل اللغة حتى يستفاد منه إطلاق على مطلق الطهر ، بل من المحتمل
أن يكون إطلاق القرء على الطهر لأجل اجتماع الدم واختزانه في تلك الأيام للقذف
في وقته ، وأما إذا كان الاختزان بسبب آخر ككونه لأجل رزق الولد فلا تدل عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 11 ، ح 1 .