( الأمر السادس )
يجب على المستحاضة الاستظهار في منع خروج الدم حتى الامكان إذا لم يتضرر
بحبسه ، وفي الجواهر : لم أجد فيه خلافا ، بل لعله مما يقضي به بعض الاجماعات .
وهذا في الجملة مما لا ينبغي الاشكال فيه . ويدل عليه - مضافا إلى ذلك ، وإلى اشتراط
طهارة البدن واللباس عن الدم ووجوب تقليله على الظاهر ، وإلى حدثية دم الاستحاضة
كما مر ، ولزوم الاقتصار على القدر المتيقن في العفو أو إلغاء السببية ، وأنه لو خرج
مع التقصير يكون حدثا غير معفو عنه ، ويجب عليها إعادة الوضوء أو الغسل على
الأحوط لو لم يكن أقوى مع التسامح في الاحتشاء والاستثفار ونحوهما ، أو مع
الصلاة لو صلت بعد الخروج كذلك - الأخبار المتظافرة الآمرة بالاستظهار .
إنما الكلام في أنه قبل الوضوء أو الغسل ، أو بعدهما ، أو قبل الوضوء وبعد
الغسل . الأقوى عدم وجوب كونه قبلهما ولا بعدهما ، أما الوضوء فلاطلاق ما دل
على التوضؤ لكل صلاة من غير إشعار فيها بتقديم الاستظهار عليه أو تأخيره ، وبه
يرفع اليد عما دل على حدثيته ، مع إمكان إنكارها في مثل المقام . وأما الغسل فلأن
الأخبار وإن كانت ظاهرة في تقديم الغسل على الاستظهار إما لأجل العطف ب " ثم "
في بعضها ، وإما بدعوى كون مساقها والمتفاهم مما عطف فيها بالواو أيضا هو ما
يتعارف عادة من تقديم الغسل على الاحتشاء وهو على الاستثفار . نعم ، لا إشكال في
عدم فهم شرطية ذلك في صحيحة الصلاة أو الغسل بحيث لو أمكن لها الغسل مع
الاستثفار وقع غسلها وصلاتها باطلين ، ضرورة عدم فهم التعبد من مثلها ، بل الظاهر
منها أن ذلك لأجل العادة والتعارف وعدم تيسر الاستثفار نوعا ما بين الغسل ، فلا
ينبغي الاشكال في جواز الاستثفار والاحتشاء قبل الغسل ، بل أولوية التقديم مع
الامكان . نعم ، الظاهر أنه مع إمكانه لا يجب ، ولا يكون التحفظ بذلك الحد من
الضيق وإلا لتعرض له في تلك الأخبار الكثيرة . والانصاف أن دعوى القطع بعدم شرطية
التأخير وعدم وجوبه التعبدي وكذا دعوى القطع بعدم لزومه مع الامكان في محلهما .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 276
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٦