انحلاله ، مضافا إلى ما تقدم من وجوب الوضوء لكل صلاة في الأقسام الثلاثة ،
فيكون من قبيل الأقل والأكثر .
وإما لاطلاق بعض الأخبار الدالة على وجوب الاعتبار كموثقة عبد الرحمان
بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها " وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين
ولتغتسل ولتستدخل كرسفا ، فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا
آخر ثم تصلي ، فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة " ( 1 ) بدعوى ظهورها في
أن استدخال الكرسف لأجل اختبار أنه هل يظهر على الكرسف أو يسيل من ورائه أو لا .
وفيه منع الظهور في ذلك ، بل الظاهر أن المراد منها أنها تغتسل بعد الاستظهار
بيوم أو يومين وتستدخل كرسفا وتصلي بلا غسل وتغيير قطنة حتى يظهر الدم على
الكرسف ، فعند ذلك تعيد الكرسف ، وهذه نظيرة رواية الجعفي عن
أبي جعفر عليه السلام وفيها " وإن لم تر طهرا اغتسلت واحتشت ، ولا تزال تصلي بذلك الغسل
حتى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الكرسف " ( 2 ) وقريب منها
صحيحة الصحاف وموثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام .
ومنه يظهر الحال في صحيحة محمد بن مسلم المروية عن مشيخة ابن محبوب عن
أبي جعفر عليه السلام وفيها " ثم تمسك قطنة ، فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين
كل صلاتين بغسل " فإن الظاهر أن المراد منها هو ما في الروايات السابقة ، أي :
فلتمسك قطنة فتصلي ، فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع وصار كثيرا فلتجمع بين
الصلاتين بغسل . ولا أقل من الاحتمال المساوي لاحتمال كون الامساك للاختبار ،
ويرجح ما ذكرنا بقرينة سائر الروايات .
ويمكن الاستدلال للاختبار برواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله قال :
المستحاضة إذا مضت أيام قرئها اغتسلت واحتشت كرسفها ، وتنظر فإن ظهر على
الكرسف زادت كرسفها وتوضأت وصلت . ( 3 ) بدعوى أن قوله " تنظر " ظاهر في
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 10 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 13 .