أدلة التمييز عليهما على فرض شمولها له ، فالتتميم بالرجوع إلى العادات والأخبار
مما لا أرى له وجهها وجيها .
ثم إنه على فرض خروج هذه الفروض عن مفاد الأدلة وانصرافها عنها لا وجه
لفهم أحكامها بالرجوع إلى العرف بدعوى ارتكازية المناط . اللهم إلا أن يدعى أن
الارتكاز والمغروسية في أذهان العرف يوجب عدم الانصراف بل إلغاء الخصوصيات
عرفا ، فله وجه لكنه يرجع إلى دلالة الأدلة لا إلى حكم العرف ، فإنه لا معنى
للرجوع إليه إلا في فهم مفادها .
( الأمر الثالث )
إذا فقد الشرط الثاني بأن ترى زائدا على العشرة بصفة الحيض ، فهل هي
فاقدة التمييز مطلقا أو لا ؟ وعلى الثاني هل يجب عليها التحيض من أول الرؤية إلى
عشرة أيام ، أو التحيض من أول الرؤية وتتميمه بمقدار عادات النساء أو الأخبار ،
أو يجب عليها الرجوع إلى عادات النساء أو الأخبار في أيام رؤية الدم بصفة الحيض
مخيرة بينها ، أو يفصل بين ما إذا كانت للأمارات جهة مشتركة أو لا كما تأتي الإشارة
إليه ؟ وجوه ، مقتضى القواعد هو التفصيل الأخير . أما القول بكونها فاقدة التمييز
مطلقا فضعيف ، لأن رفع اليد عن أمارة الاستحاضة في أيام رأت بصفتها مما لا وجه
له بعد ما عرفت من إطلاق الأدلة ، كما أن لازم الأمارات المتعارضة في صورة التعارض
بينها هو عدم حيضية الضعيف في الجملة ، فأمارات الحيضية المتعارضة لأجل أدلة
تحديد الحيض بالعشرة ، متفقة في عدم حيضية الضعيف وإن تعارضت في محل الحيض
من الأيام ، ولازم الأمارات المتعارضة مع اتفاقها فيه حجة ، فلا إشكال في التمييز
في الجملة ، لا لفهم العرف بعد انصراف الأدلة كما قيل ، بل لما ذكرنا من إطلاق أدلة
أمارات الاستحاضة ، ولازم أمارات الحيض في فرض التعارض .
وأما التحيض في أول الرؤية بعشرة أيام كما عن شيخ الطائفة أو بالتتميم
بالعادات أو الأخبار فغير تام ، لعدم الترجيح بين الأيام في بعض الصور ، بل الترجيح
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 209
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٩