بالوضوء كان مورد البحث والكلام ، فورود تلك الروايات لرفع الشبهة المذكورة .
وحينئذ لا يبعد أن تكون مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام كل غسل قبله وضوء
إلا غسل الجنابة ( 1 ) ومرسلته الأخرى أو صحيحته عنه قال : في كل غسل وضوء
إلا الجنابة ( 2 ) أيضا من هذا الوادي ، ولا تكون ناظرة إلى إجزائه عنه للصلاة ،
فتبقى صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، قال : الغسل يجزي عن الوضوء ، وأي وضوء
أطهر من الغسل ( 3 ) بلا معارض ، إلا أن يقال : إنه بعد كون جميع الروايات - إلا
رواية واحدة هي مكاتبة الهمداني - مربوطة بتلك المسألة أي بدخل الوضوء في تحقق
الغسل وأن تلك المسألة كانت مطرحا في ذلك العصر لم يبق ظهور للصحيحة في إجزاء
الغسل عن الوضوء للصلاة ، بل من المحتمل قويا كونها بصدد بيان ما تكون سائر
الروايات بصدده من إجزاء كل غسل وكفايته عن الوضوء في رفع الجنابة أو حدث
الحيض أو حصول وظيفة الجمعة والعيد ، خصوصا مع ورود نظير قوله " أي وضوء
أطهر من الغسل ؟ " في صحيحة حكم بن حكيم التي عرفت ظهورها في عدم شرطية
الوضوء للغسل ، فحينئذ يبقى إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء للصلاة بلا دليل إلا
قوله تعالى " وإن كنتم جنبا فاطهروا " على تأمل في دلالته ، لكن الحكم واضح
لا يحتاج إلى إقامة دليل .
وأما سائر الأغسال فمقتضى القاعدة والعمومات عدم كفايتها للصلاة مع
الابتلاء بالحدث الأصغر ، وفي غير مورده يتم بعدم القول بالفصل ، ويدل على المقصود
في خصوص ما نحن فيه بل في أعم منه ومن غسل الاستحاضة بعض الروايات كمرسلة
يونس الطويلة ، وفيها في السنة الأولى من السنن الثلاث : وسئل عن المستحاضة فقال :
إنما هو عرق غامد أو ركضة من الشيطان ، فلتدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل
وتتوضأ لكل صلاة . قيل : وإن سال مثل الشعب . ( 4 ) فإن الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الجنابة ، ب 34 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الجنابة ، ب 34 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الجنابة ، ب 32 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 5 ، ح 1 .