هذا مضافا إلى أن الظاهر من صحيحة حكم بن حكيم حيث قال فيها " إن الناس
يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل - الخ - " ورواية محمد بن مسلم حيث قال فيها
" إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام - الخ - " أن كون الوضوء قبل غسل الجنابة
كان موردا للبحث بين الناس ، حتى كذبوا على علي بأنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل
من الجنابة ، وهو يوجب قرب الحمل المذكور وقرب احتمال أن يكون تلك الروايات
القائلة بأن الوضوء قبل الغسل أو بعده بدعة ، وأن الغسل يجزي من الوضوء ، وأن
أي وضوء أطهر من الغسل ؟ ناظرة إلى الكذب المذكور أو الخلاف المعهود ، مع أن
أحد قول الشافعي أيضا وجوب الوضوء قبل الغسل من الجنابة أو بعده ، وكيف كان فلا
أرى بأسا بهذا الجمع بعد التنبه إلى ما ذكرنا .
نعم هنا طائفة أخرى من الروايات متعرضة للأغسال الأخرى أما ضعيفة
سندا وإن كانت تامة الدلالة أو معتبرة سندا ضعيفة دلالة لا بد من التعرض لها .
فمن الأولى رواية إبراهيم بن محمد أن محمد بن عبد الرحمان الهمداني كتب إلى أبي الحسن
الثالث عليه السلام يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة ، فكتب : لا وضوء للصلاة في
غسل يوم الجمعة وغيره . ( 1 ) وهذه الرواية وإن كانت صريحة الدلالة إلا أن ضعف
سندها مانع عن العمل بها ، كمرسلة حماد بن عثمان الضعيفة زائدا على الارسال عن
أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك ، أيجزيه من الوضوء ؟ فقال أبو
عبد الله عليه السلام : وأي وضوء أطهر من الغسل ؟ ( 2 )
ومن الثانية موثقة عمار الساباطي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا اغتسل
من جنابة أو يوم الجمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : لا ،
ليس عليه قبل ولا بعد ، قد أجزأه الغسل ، والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو
غير ذلك فليس . عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ، قد أجزأه الغسل . ( 3 ) وهذه الرواية
و
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الجنابة ، ب 32 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الجنابة ، ب 32 ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الجنابة ، ب 32 .