دالة على أن الحكم على سبيل الكراهة لا الحرمة ، وإلا فلم يكن يعلقه على شدة
الميل والشبق .
ثم إن ظاهر الصحيحة هو كون الانقطاع في آخر أيام الحيض لا بعد أيامه -
كما هو ظاهر " آخر أيامها " - بل يشعر به قوله " ينقطع عنها الدم " فما في الروض من
أن الدليل والفتوى شامل للانقطاع قبل انقطاع العادة وجيه لما ذكرنا ولاطلاق بعض
الأدلة ، فما ربما يستشكل من جهة احتمال معاودة الدم لأن عوده في العادة من الأمور
الجبلية بخلافه بعدها في غير محله . نعم ، لو كانت عادتها الرجوع بعد الانقطاع ولو
بالعادة الشرعية لكان الاشكال في محله ، بل الظاهر خروج مثله عن موضوع أدلة
الجواز ودخوله في أيام العادة كما مر الكلام فيه .
ثم إن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم وجوب غسل الفرج شرطا لجواز إتيان
الزوج كما عن ظاهر الأكثر وصريح الغنية ، وفي المجمع وعن ظاهر التبيان وأحكام
الراوندي توقفه على أحد الأمرين : غسل الفرج ، أو الوضوء ولم يتضح دليل
الثاني . وعن الحلي والمحقق في المعتبر والشهيد الندب ، وهو الأقوى ، لقوة ظهور
الآية الشريفة في عدم دخل شئ غير ارتفاع الحيض وحصول الطهر من وجوه : كالتعليل
المستفاد من تفريع الاعتزال على الأذى الذي هو المحيض ، ومن جعل الغاية لحرمة
القربان الطهر منه ، ومن تفريع التطهر عليه - وقد مر ترجيح حمله على حصول
الطهر - ومن ظهور الآية في علية التطهر الذي هو حصول الطهر لجواز الاتيان ،
ولعموم آية حرثية النساء أو إطلاقها ، وإطلاقات الروايات التي في مقام البيان ،
ومن جعل غسل الفرج قرينا للتيمم في صحيحة أبي عبيدة المتقدمة ، ولا إشكال في عدم
شرطية التيمم وجوبا ، لأنه بدل الغسل الذي قد عرفت عدم شرطيته للجواز ، فنفس
هذا الاقتران يشعر بل يدل على كون الغسل من قبيل التيمم ، كما أن جعل الجزاء
عدم البأس مشعر أو دال على الكراهة مع فقدانهما أو فقدان أحدهما .
ومن جميع ذلك يعلم تعين حمل صحيحة ابن مسلم على الرجحان أو رفع الكراهة
فيستفاد من مجموع الروايات كون الكراهة ذات مراتب ، يرفع جميعها بالغسل ،
و
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 146
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٦