شرح
كلف به وقد حصل منه قصد القربة فيحكم بصحته . هذا .
والمناقشة في صحة عمل المكره واسقاطه التكليف عن غيره من
جهتين :
( الأولى ) : إن الصلاة - مثلا - عمل صدر عن كره واجبار
ومقتضى حديث رفع ما استكرهوا عليه أنه كالعدم فكأن العمل لم
يصدر من الابتداء وإن كان صدر وكان مقرونا بالإرادة أيضا إلا أنه
لعدم اقترانه بالرضى كأنه لم يتحقق عند الشرع تعبدا كما هو الحال
في المعاملات الصادرة اكراها .
والجواب عن ذلك : إن الحديث إنما ورد في مقام الامتنان ويختص
الرفع في الأمور المذكورة فيه بما إذا كان الرفع موافقا للامتنان ،
وأي امتنان في الحكم ببطلان الصلاة - مثلا - في المقام والأمر
بالإعادة على المصلي أو غيره من المكلفين ، بل هذا على خلاف الامتنان .
وهذا بخلاف المعاملات فإن البيع أو النكاح أو الطلاق الصادر لا
عن رضى إذا حكمنا بارتفاعه وبطلانه وعدم انتقال مال البائع
للمشتري عند عدم رضائه أو عند عدم زوجية المرأة لأحد مع عدم
رضاها يكون على وفق الامتنان ومن ثمة يحكم ببطلان المعاملة
الصادرة عن اكراه واجبار .
وأما الواجبات الكفائية أو العينية كما إذا أكره الوالد ابنه على أن
يصلي فرائضه وأتى بها عن اكراه فالحكم ببطلانها بالحديث يكون
على خلاف الامتنان لأن معناه ايجاب الإعادة عليه ولا امتنان فيه أبدا .
( الجهة الثانية ) : إن الصلاة - مثلا - يعتبر فيها قصد القربة
ومع استناد الاتيان بها إلى التوعيد والاكراه - أي كون الداعي إلى