شرح
تجري البراءة عن حرمة النظر لأنه شبهة موضوعية تحريمية .
وإذا ماتت الخنثى تشكل لدينا علم الاجمالي في حق كل من النساء
والرجال : إما بارتفاع حلية النظر وإما بوجوب تغسيل الخنثى .
لأن الخنثى إن كانت مماثلة مع الغاسل واقعا فقد توجه إليه الأمر
بتغسيلها وإن كانت غير مماثلة معه فقد ارتفعت عنه حلية النظر الظاهرية
وحرم عليه النظر إلى بدنها .
ولا يمكن اجراء البراءة عن حرمة النظر حينئذ لابتلائها بالمعارض
وهو البراءة عن وجوب تغسيلها فالأصلان يتعارضان ويتساقطان .
ومقتضى العلم الاجمالي لزوم تغسيلها وعدم جواز النظر إليها .
وقد ذكرنا في محله ، أن المعارضة الموجب للتساقط لا يفرق فيها بين أن
تكون من الابتداء وبين أن تكون بحسب البقاء فإن البراءة عن
حرمة النظر وإن كانت سليمة عن المعارض ( قبل الممات ) إلا أنها
بعد ممات الخنثى معارضة بأصالة البراءة عن وجوب تغسيلها .
إذن يجب على كل من الرجال والنساء أن يغسل الخنثى ولا
ينظر إلى بدنها . هذا
وقد ذهب الشيخ ( قده ) إلى القرعة في المقام لتظهر أن الخنثى
رجل حتى يغسله الرجال أو أنه امرأة فتغسلها النساء ولم يستبعده
الماتن ( قده ) واستدل عليه بالاجماع والأخبار .
والظاهر أن مراده بالأخبار هو الأخبار الواردة في أن القرعة
لكل أمر مشكل أو مشتبه أو مجهول على اختلاف الروايات .
وكذا مراده بالاجماع هو الاجماع على أن القرعة للأمر المشتبه ،
وإنما الشيخ ( قده ) طبق معقد الاجماع ومورد الأخبار على المقام