تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
يغسل الآخر وينظر إلى بدنه حتى إذا كانت في عدة الطلاق . وهل يجوز ذلك للزوجة بعد انقضاء عدة الوفاء ؟ فيه : خلاف بين الأصحاب ، والظاهر من محكي كلام الشهيد أن الجواز هو المشهور بيننا ، بل الأمر كذلك وإن تزوجت . وذلك للاطلاقات الدالة على أن الزوج والزوجة يجوز لكل منهما أن يغسل الآخر حيث يستفاد منها كفاية الزوجية حال الممات في جواز تغسيل كل منهما الآخر - كانت في عدة الوفاة أو بعد انقضائها متزوجة كانت أم غير متزوجة - وإن كانت المسألة بعيدة الوقوع والاتفاق ، لبعد بقاء الميت بحاله من دون أن يتلاشى في مدة العدة وهي أربعة أشهر وعشرا أو بوضع الحمل أو بأبعد الأجلين وتزوجها من زوج ثان . إلا أنه يمكن أن يفرض ذلك بسهولة في البلاد الباردة جدا لأن الميت إذا بقيت جثته تحت الثلوج يبقى مدة مديدة كسنة ونحوها من دون أن تتلاشى أعضاؤه وأجزاؤه . إلا أنه قد يقال بعدم الجواز نظرا إلى أن طول المدة يصير المرأة أجنبية عرفا ، وبه تزول العلقة الزوجية بينهما ، والأجنبية لا يجوز لها أن تغسل الأجنبي . وفيه : أن العلقة الزوجية إنما تنقطع بالموت عرفا لا بانقضاء العدة ، والعدة إنما هي حكم شرعي تعبدي إنما جعلت تجليلا للميت واحتراما له لا لبقاء العلقة الزوجية إذ لا معنى لاعتبار الزوجية للجماد الذي منه الميت . فالأخبار دلت على ترتب الحكم على الزوجية حال الموت وأنها