شرح
يغسل الآخر وينظر إلى بدنه حتى إذا كانت في عدة الطلاق .
وهل يجوز ذلك للزوجة بعد انقضاء عدة الوفاء ؟
فيه : خلاف بين الأصحاب ، والظاهر من محكي كلام الشهيد
أن الجواز هو المشهور بيننا ، بل الأمر كذلك وإن تزوجت .
وذلك للاطلاقات الدالة على أن الزوج والزوجة يجوز لكل
منهما أن يغسل الآخر حيث يستفاد منها كفاية الزوجية حال الممات
في جواز تغسيل كل منهما الآخر - كانت في عدة الوفاة أو بعد
انقضائها متزوجة كانت أم غير متزوجة - وإن كانت المسألة بعيدة
الوقوع والاتفاق ، لبعد بقاء الميت بحاله من دون أن يتلاشى في
مدة العدة وهي أربعة أشهر وعشرا أو بوضع الحمل أو بأبعد الأجلين
وتزوجها من زوج ثان .
إلا أنه يمكن أن يفرض ذلك بسهولة في البلاد الباردة جدا لأن
الميت إذا بقيت جثته تحت الثلوج يبقى مدة مديدة كسنة ونحوها
من دون أن تتلاشى أعضاؤه وأجزاؤه .
إلا أنه قد يقال بعدم الجواز نظرا إلى أن طول المدة يصير المرأة
أجنبية عرفا ، وبه تزول العلقة الزوجية بينهما ، والأجنبية لا يجوز
لها أن تغسل الأجنبي .
وفيه : أن العلقة الزوجية إنما تنقطع بالموت عرفا لا بانقضاء
العدة ، والعدة إنما هي حكم شرعي تعبدي إنما جعلت تجليلا
للميت واحتراما له لا لبقاء العلقة الزوجية إذ لا معنى لاعتبار الزوجية
للجماد الذي منه الميت .
فالأخبار دلت على ترتب الحكم على الزوجية حال الموت وأنها