الظاهر هو الوجوب ، وهذا لا لما قد يناقش به في بدلية التيمم
عن الغسل في المقام بأن غاية ما ثبت من الأخبار الواردة في البدلية إنما
هو بدلية التراب عن الماء لقوله ( ع ) ( رب التراب أو الصعيد ورب
الماء واحد ) ( 1 ) وأما بدليته عن السدر والكافور فلم تثبت بدليل
وقد عرفت أن الميت يجب تغسيله بالماء القراح وبالسدر والكافور .
وقد يجاب عن هذه المناقشة : بأن الواجب هو الغسل بالماء وكونه
بالسدر والكافور من الشرائط ، ومن ثمة يشترط في الخليط أن لا يكون
كثيرا على نحو يخرج الماء عن الاطلاق فالواجب هو الغسل بالماء المطلق
وإن كان له شروط نظير شرائط الغسل والوضوء .
وفيه : إن المستفاد من الروايات إنما هو بدلية التراب عن طبيعي
الماء وأما بدليته عن الحصة منه وهو الماء المشروط بكونه مخلوطا
بالسدر أو الكافور فلم يقم عليها دليل .
نعم الماء في الأغسال الثلاثة لا بد أن يكون ماء مطلقا كما أفيد إلا
أن المأمور به بالآخرة هو الحصة الخاصة منه مع بقائه على إطلاقه ،
والأدلة دلت على أن التيمم أو التراب إنما هو بدل عن طبيعي الماء
ولم يقم على بدليته عن الحصة الخاصة منه دليل .
والصحيح في الجواب عن هذه المناقشة أن يقال :
أن الأخبار الواردة في البدلية غير مختصة بما دل على تنزيل التراب
منزلة الماء فإن قوله ( ع ) التيمم أحد الطهورين ) ( 2 ) مطلق لاطلاق
الطهور الثاني فهو يعم طبيعي الماء والحصة الخاصة منه - كما في المقام -
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 2 باب 14 من أبواب التيمم ح 14 و 15 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 2 باب 2 من أبواب التيمم ح 1 .