ومع ذلك حكي عن السبزواري في الذخيرة من قوله بعد نقل جملة
من الروايات : ولا يخفى أن الأمر ما بمعناه في أخبارنا غير واضح
الدلالة على الوجوب ، فالاستناد إلى هذه الأخبار في اثبات الوجوب
لا يخلو عن الاشكال .
وتعبيره ب ( لا يخفى ) يدل على أن عدم دلالة الأخبار على الوجوب
كأنه من الأمور الواضحة مع أن الأخبار - كما عرفت - مصرحة
بالوجوب بمختلف أنحاء صيغ الوجوب وقل مسألة ترد فيها النصوص
المصرحة بالوجوب مثل المقام فما الذي دعاه إلى الاشكال والاستشكال
في دلالتها والله العالم به ؟ ! وهذا منه ( قده ) على دقته وتحقيقه غريب . هذا
ونسب إلى السيد المرتضى ( قده ) استحباب الغسل من مس الميت
واستدل غيره له بوجوه :
الوجوه المستدل بها على استحباب غسل المس :
( منها ) : إنه ذكر في سياق جملة من المندوبات وأنه ( اغتسل
للفطر والأضحى والجمعة وإذا مسست ميتا ) ( 1 ) وقد ذكر في بعض
النصوص ( 2 ) أن الفرض منها غسل الجنابة .
ويدفعه : ما ذكرناه في محله : من أن الوجوب ليس مدلولا لصيغة
الأمر وإنما هي تدل على الطلب الجامع بين الوجوب والاستحباب وإنما
يستفاد الوجوب من عدم قيام القرينة على الترخيص في الترك ، كما أن
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 2 باب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ، وباب 4 من أبواب غسل المس ح 2 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 2 باب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ، وباب 4 من أبواب غسل المس ح 2 .