( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( 1 ) أو ( يطهرن ) بالتشديد فإن للغاية
مفهوما فتدل على عدم الحرمة بعد انقطاع الدم أو الاغتسال من الحيض .
وفي حالة الاستحاضة يجوز وطؤها بمقتضى الآية المباركة .
كما أن مقتضى الأخبار ( 2 ) ذلك بل بعضها عام وبدل على أن
المستحاضة يأتيها زوجها متى شاء ( 3 ) .
ومن الظاهر أن مع وجود الاطلاق والدليل الاجتهادي لا مجال
للتمسك بالاستصحاب .
ورابعا : إن الاستصحاب لو جرى فإنما يختص بما إذا حدثت
الاستحاضة قبل غسل الحيض أو في أثنائه ، وأما إذا حدثت بعد
الاغتسال من الحيض فمقتضى الاستصحاب جواز وطؤها لا حرمته وذلك
لأن الأزمنة ثلاثة :
أحدها : زمان القطع بالحرمة وهو ما قبل اغتسالها .
وثانيها : زمان القطع بالجواز وهو ما بعد اغتسالها .
وثالثها : زمان الشك في الحرمة وهو زمان حدوث الاستحاضة
ومع تخلل اليقين بالجواز بين اليقين بالحرمة والشك فيها لا مجال لاستصحاب
الحرمة بوجه . هذا
بل لو قلنا بجواز الوطي بعد الانقطاع وقبل الاغتسال يلزم في
استصحاب الحرمة أن تكون الاستحاضة متصلة بدم الحيض إذ مع الفصل
- كما إذا حدثت في زمن اغتسالها أو بعده - يتخلل زمان القطع بالجواز
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 222 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 2 باب 1 و 3 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) تقدم الكلام في هذه الرواية قريبا في الجهة الأولى فلاحظ .