شرح
والنفاس ساكتة عن بيان وجوب الوضوء مع الأغسال فلو كان واجبا
معها لكان عليهم ( ع ) البيان كباقي الواجبات مع الغسل ومن سكوت
الأخبار وهي في مقام البيان نستكشف عدم وجوب الوضوء مع الغسل
وأنه يغني عن الوضوء مطلقا .
وهذا الاستدلال يتم على بعض الوجوه ولا يتم على بعض الوجوه
الآخر لأن المحتملات بناءا على عدم اغناء الغسل عن الوضوء ثلاثة :
( أحدها ) : أن يقال : إن سبب الغسل ناقض للوضوء أيضا ومع
تحقق الناقض لا يبقى الوضوء بحاله فلو كان المكلف على وضوء ثم
مس ميتا أو حاضت المرأة أو طرأ غيرهما من الأسباب فقد ارتفع
الوضوء بنفسه فلا بد له من التوضؤ لما يتشرط فيه الوضوء .
( ثانيهما ) : إن سبب الغسل وإن لم يكن من نواقض الوضوء إلا
أنه أمر مقوم للغسل وفي قيود الغسل فكما أن الغسل يعتبر فيه غسل
الرأس والرقبة والجانبين ومع الاخلال بشئ منها يبطل الغسل كذلك
الحال بالنسبة إلى الوضوء لأنه شرط في صحة الغسل ومع عدم الاتيان
بالوضوء يحكم ببطلان غسله أيضا .
( ثالثها ) : أن يقال : إن سبب الغسل وإن لم يكن من نواقض
الوضوء ولا أنه من شروطه ومقوماته إلا أن الوضوء إذا وجب بسببه
كالنوم والبول وغيرهما لا تغني عنه الغسل ، وحاصله أن الغسل في
المحدث بالحدث الأصغر لا يغني عن الوضوء من دون أن يكون ناقضا
له أو شرطا للغسل .
والاستدلال بسكوت الإمام ( ع ) في الروايات الواردة في الأغسال
على كثرتها عن وجوب الوضوء معها يتم على الاحتمالين الأولين وذلك