شرح
وأضرابه لأن حريزا من أجلاء أصحاب الصادق عليه السلام وليس
من شأنه السؤال عن غير الإمام ودرجه في الأخبار وقد يقال إنها
مقطوعة وتوصف بها ولعله من جهة ارجاع الضمير في ( قال : قلت
فإن جف . . ) إلى عبد الله بن المغيرة الذي يروي عن حريز ليكون
هو السائل دون حريز وارجاع الضمير في ( قال جف أم لم يجف )
إلى حريز ليكون هو المجنب دون الإمام إلا أنه بعيد غايته لأن الظاهر
أن ابن المغيرة إنما يروي عن حريز نعم هي مضمرة وقد عرفت أن
الاضمار غير مضر من أمثال حريز وزرارة هذا .
على أن الصدوق رواها في ( مدنية العلم ) عن حريز مسندا إلى
أبي عبد الله عليه السلام والراوي عن الصدوق هو الشهيد في الذكرى
على ما في الوسائل والشهيد ثقة عدل يتبع روايته عن كتاب ( مدينة
العلم ) وإن كان هذا الكتاب غير موجود في عصرنا لأنه مسروق ولكن
الشهيد - حسب روايته - ينقل عن نفس الكتاب وطريقه إلى الكتاب
معتبر كما يظهر من المراجعة إلى الطرق والإجازات وبه تكون الرواية
مسندة وتخرج عن الاضمار والقطع .
و ( منها ) : غير ذلك من الأخبار .
وبإزاء هذه الأخبار أخبار أخرى تدل على عدم لزوم الترتيب بين
غسل الرأس والبدن إما باطلاقها وإما بتصريحها ونصها .
أما ما دل على عدمه بالنص فهو ما ورد في قضية الجارية أعني
صحيحة هشام قال : كان أبو عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة
ومعه أم إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها وتركت
رأسها وقال لها إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ففعلت ذلك فعلت بذلك أم
إسماعيل فحلقت رأسها فلما كان من قابل إنتهى أبو عبد الله عليه السلام