شرح
إلى الصدوق القول بعدم اعتبار الطهارة من الجنابة في صحة الصوم
حيث إن ظاهرها أن من تعمد البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر لا يبطل
صومه وذلك لأن قوله أخر الغسل حتى يطلع . . ظاهره أنه يتعمد
في التأخير إلى أن يطلع الفجر لا أنه بقي كذلك إلى الطلوع من باب
الصدفة والاتفاق وقد حكي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجنب في
أول الليل ويؤخر غسله إلى طلوع الفجر فلا يجب معه القضاء ولا
يكون صومه باطلا .
ولكن الصحيح أنها لا دلالة لها على المدعى وذلك للقطع بأن النبي
صلى الله عليه وآله كان يصلي صلاة الليل دائما لوجوبها في حقه وأنه
من خصائصه صلى الله عليه وآله وهي مشروطة بالطهارة لا محالة ولا
يمكنه والحال هذه أن يبقى جنبا إلى طلوع الفجر .
على أن ظاهر الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله كانت عادته
ذلك حيث عبر فيها بأنه كان النبي يجامع . . . لا أن ذلك اتفق في
حقه صدفة ومن المقطوع به عندنا خلاف ذلك لأن البقاء على الجنابة
إلى طلوع الفجر في شهر رمضان لو لم يكن محرما مبطلا للصوم ولا
أقل أنه مكروه وكيف يصدر المكروه من النبي صلى الله عليه وآله
طيلة حياته .
وثالثا إن الرواية تضمنت أن القول بحرمة ذلك ووجوب القضاء
به من قول الأقشاب . وليت شعري من المراد بالأقشاب ؟ ! فهل هم الأئمة
الباقون - العياذ بالله - حيث صدرت منهم الأخبار في حرمة البقاء على
الجنابة في شهر رمضان ووجوب قضاء الصوم حينئذ أو المراد بهم
جميع الشيعة القائلين بحرمة البقاء ووجوب القضاء معه لما مر من أنه
أمر متفق عليه بينهم ولم ينقل الخلاف في ذلك عن أحد من أصحاب