تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
مقربا ومحبوبا كما قدمناه في الجاهل المقصر . فقد ظهر الجواب عنه بما سردناه في صورة الاضطرار إلى ارتكاب الحرام حيث قلنا أن المبغوضية والملاك وإن كانا باقيين في كلتا صورتي الاضطرار والنسيان وأمثالهما كما يقتضيه ظاهر اسناد الرفع إليهما لأنه إنما يصح فيما إذا كان هناك مقتض وملاك حتى يصح أن يقال أن أثره ومقتضاه مرفوع عن المضطر والناسي ونحوهما ، إلا أنهما غير مؤثرين في الحرمة كما هو المفروض لعدم حرمة العمل بحسب الواقع ولا أنهما مانعان عن ترخيص الشارع في ذلك العمل كما هو الحال في الناسي والمضطر وغيرهما . والمقتضي والملاك اللذان لا يؤثران في الحرمة ولا أنهما يمنعان عن ترخيص الشارع في ذلك العلم غير مانع عن المقربية وعن صحة التقرب به هذا كله فيما إذا كان النسيان عذرا وأما النسيان غير المعذر الذي هو من من قبيل الممتنع بالاختيار المستند إلى اختياره وترك تحفظه كما في نسيان الغاصب فإن الغالب فيه هو النسيان حيث إنه بعد ما غصب شيئا ولم يرده إلى مالكه ينسى كونه مغصوبا غالبا إلا أن نسيانه ناش عن سوء الاختيار أعني غصبه لمال الغير وعدم رده إلى مالكه في أول الأمر . إذا فهو من قبيل أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فهو عمل يعاقب عليه الغاصب وبصدر عنه مبغوضا ومع المبغوضية الواقعية وكونه موجبا للعقاب لا يمكن التقرب به بوجه لأن المبعد يستحيل أن يكون مقربا والمبغوض لا يعق مصداقا للواجب والمحبوب كما مر في الجاهل المقصر .