شرح
ترك العمل لا يجزي عن العمل وهذا بحسب الكبرى مما لا اشكال فيه
عند الأعلام .
وإنما وقع الكلام في بعض تطبيقاتها ومصاديقها كما إذا حكم الحاكم
بثبوت الهلال فاضطر المكلف إلى أن يظهر موافقته لحكمه فأفطر في ذلك
اليوم تقية فقد يقال وقتئذ أن ذلك من باب ترك العمل الواجب وهو الصوم
من أجل التقية وقد قدمنا أن الاجزاء والصحة إنما يأتيان فميا إذا أتى
المكلف بعمل ناقص في مقام الامتثال فإنه يجزي عن المأمور به التام بحسب
الأدلة التي قد عرفتها .
وأما ترك المأمور به رأسا فهو لا يجزي عن الواجب بوجه فيجب
قضاء ذلك اليوم الذي ترك فيه الصيام تقية ويستشهد على ذلك برواية داود
ابن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال وهو
بالحيرة في زمان أبي العباس : إني دخلت عليه وقد شك الناس في
الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه ، فقال : يا أبا عبد الله
صمت اليوم ، فقلت لا ، والمائدة بين يديه قال : فادن فكل ، قال :
فدنوت فأكلت قال : وقلت : الصوم معك والفطر معك ، فقال الرجل
لأبي عبد الله ( ع ) تفطر يوما من شهر رمضان ؟ فقال : أي والله أفطر
يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي .
فإن هذه الرواية وإن لم تشتمل على قضاء ذلك اليوم الذي أفطر فيه
تقية إلا أن كلمة أفطر التي صدرت منه ( ع ) ظاهره في أن ما صنعه من
أكل وشرب كان مفطرا لصومه وأنه قد بطل بارتكابه ، فلو كان الافطار
تقية غير مبطل للصوم ولا موجب لارتفاعه لم يكن وجه لتوصيفه ذلك
الفعل بالافطار فقد دلتنا هذه الرواية على أن ترك الصيام تقية غير مقتض
للاجزاء بل لا بد من قضائه لبطلانه بالافطار .