شرح
وقد ورد في صدرها : إن المؤمن إذا أظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدل
على نقضه خرج مما وصف وأظهر وكان له ناقضا ، إلا أن يدعى أنه إنما
عمل ذلك تقية ومع ذلك ينظر فيه فإن كان ليس مما يمكن أن تكون
التقية في مثله لم يقبل منه ذلك لأن للتقية مواضع من إزالتها عن مواضعها
لم تستقم له وتفسير ما يتقى مثل أن يكون .
وهذا يدلنا على أنه ( ع ) بصدد بيان المواضع التي تستقيم فيها التقية
وتجوز وارد تمييز تلك الموارد عما لا يجوز التقية في مثله كما إذا شرب
المسكر سرا وادعى أنه كان مستندا إلى التقية فلا دلالة للرواية على وجوب
الاتيان بالعمل مقترنا بمانعه أو فاقدا لجزئه وشرطه .
فالمتحصل إلى هنا أنه لا دلالة في شئ من الأخبار المتقدمة على وجوب
اتيان العمل فاقدا لشرطه أو لجزئه أو مقترنا بمانعه إذا استند إلى التقية
حتى لا يجب إعادته أو قضائه .ما يستفاد من الأخبار الآمرة بالتقية :
إذا لا بد من عطف عنان الكلام إلى أنه عسل يستفاد من الأخبار
الآمرة بالتقية صحة العمل لدى الاتيان به فاقدا لشئ من أجزائه وشرائطه
أو واجدا لشئ من موانعه للتقية أو لا يستفاد منها ذلك ؟ فنقول .
الصحيح أن يقال : إن الاضطرار إذا كان مستندا إلى غير جهة
التقية المصطلح عليها وهي التقية من العامة فيما يرجع إلى الأمور الدينية
فمقتضى القاعدة حينئذ سقوط الأمر بالمركب عند الاضطرار إلى ترك شئ
مما اعتبر في المأمور به لأن ذلك مقتضى اطلاق أدلة الجزئية والشرطية أو
المانعية وهو يشمل كلا من صورتي التمكن من الاتيان بها وعدمه .