فإن علم الآكل بالحال وكان مميزا ، ومع ذلك أقدم على أكله
فمات فهو المعين على نفسه ، فلا قود ولا دية على المطعم ،
وإن لم يعلم الآكل به أو كان غير مميز فأكل فمات فعلى المطعم
القصاص بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه ( 1 ) بل الأظهر
أن الأمر كذلك فيما لو جعل السم في طعام صاحب المنزل
وكان السم مما يقتل عادة فأكل صاحب المنزل جاهلا بالحال
فمات ( 2 ) .
( مسألة 9 ) : لو حفر بئرا عميقة في معرض مرور الناس
متعمدا وكان الموت يترتب على السقوط فيها غالبا ، فسقط
فيها المار ومات فعلى الحافر القود بلا فرق بين قصده القتل
وعدمه . نعم لو لم يترتب الموت على السقوط فيها عادة وسقط
فيها أحد المارة فمات اتفاقا فعندئذ إن كان الحافر قاصدا القتل
فعليه القود وإلا فلا ، وكذلك يثبت القصاص لو حفرها في
طريق ليس في معرض المرور ، ولكنه دعا غيره الجاهل بالحال لسلوكه
شرح
الوجهين المتقدمين ، وذلك متحقق في المقام وإن لم يكن للسحر واقع في
نفس الأمر .
( 1 ) لصدق القتل العمدي على ما عرفت وإن لم يكن القتل مقصودا
له ابتداءا .
( 2 ) وذلك لأنه وإن لم يلجئه إلى الأكل من الطعام المسموم ولا قدمه
له إلا أن القتل عرفا مستند إلى فعله حقيقة وهذا المقدار كاف لتحقق
موجب للقصاص .