شرح
مدفوع : بأنه لا أثر لذلك أعني ملاحظة النسب في كون النتاج
نتاجا للأم ، فإن لحاظ اللقاح لبعض الأغراض لا يوجب انقلاب
النتاج والنماء عن كونه نماءا لها خاصة إلى كونه نماءا مشتركا لهما
على أن النسب مقصود في بعض الحيوانات كالخيول العربية وبعض
أصناف البقر ومع ذلك فلا يخرج المولود عن كونه نتاجا للأم .
وبعبارة أخرى نقول : إنه سواء أقلنا بأن منشأ تولد المولود هو
مني الأب خاصة وأن الأم لا تقوم إلا بدور المحل المناسب لتربيته
وتطوره أم قلنا أنه هو مني الأم خاصة وأن الأب لا يقوم إلا بدور
اللقاح ، أم قلنا أنه هو المنيان معا ، فالولد لا يخرج عن كونه نتاجا
للأم خاصة ، وذلك فلأن المني كما أنه ليس بمال ليس بمملوك لأحد
إذ هو فضلة كسائر الفضلات وليس هو كالحب المملوك حيث يتبعه
الزرع في الملكية فإن البون بينهما بعيد ، فأحدهما مملوك والآخر فضلة
غير مملوكة لأحد سواء فيه الحر والعبد ، ومن هنا فيكون النماء من
نتاج الأم حيث إنها التي تربي وبحسب الطبيعة التي خلقها الله تعالى
والسر الذي أودعه فيها مني الزوج أو منيها أو منيهما معا ، وتطوي
به المراحل حتى يخرج خلقا آخر ، فيكون تابعا لها في الملكية حيث
تكون رقا ، نظير ما هو الحال في سائر الحيوانات .
ولولا هذا الذي ذكرناه من تبعية الولد لأمه وكونه نتاج لها لم
يكن وجه لاتفاقهم على أن العبد إذا زنى بأمة فحملت منه كان الولد
لمولاها سواء أكانت هي زانية أيضا أم لم تكن ، إذ لم يرد في النصوص
ولا خبر ضعيف يدل عليه .
نعم ورد ذلك في الحر إلا أنه لا مجال لقياس العبد عليه حيث
إن الحر مالك لجميع تصرفاته ، فإذا أقدم على الغاء احترام ماله