ثم إن المولى إذا أذن فتارة يعين مقدار المهر ، وتارة
يعمم ، وتارة يطلق ، فعلى الأولين : لا اشكال . وعلى
الأخير : ينصرف إلى المتعارف ( 1 ) . وإذا تعدى وقف
على إجازته ( 2 ) .
شرح
المهر عند الإجازة يكون في ذمة المولى للقرينة المتقدمة حيث إن الإذن
فيه إذن في كون المهر في ذمته ، وبهذه القرينة يرفع اليد عن انصراف
الاطلاق إلى كون المهر في ذمة العبد .
( 1 ) خارجا بالنسبة إلى تزويج العبد من المرأة التي تناسبه ،
والوجه في ذلك بعد ما ذكرنا في باب الاطلاق أن المطلق شامل للفرد
النادر أيضا على حد شموله للفرد الشايع ، هو ما ذكرناه في باب
الوكالة والاستعارة من أن الملاك الأصلي والواقعي إنما هو الرضا
الباطني للموكل والمعير والآذن دون اللفظ فإنه إنما يعتبر لكشفه عن
الرضا الباطني لا غير . فبهذا اللحاظ لا بد من الاقتصار على الفرد المتعارف
لأن الإذن لا يكشف إلا عن الرضا الباطني بالتصرف المتعارف كاللبس
فيما يلبس والمطالعة في الكتاب ، ولا يكشف عن غير المتعارف كفرش
ما يلبس أو سد فرجة الحائط بالكتاب أو البيع بأقل من ثمن المثل
أو الشراء بأكثر منه .
ومن هنا فالإذن في المقام ينصرف إلى الفرد المتعارف دون غيره
لعدم كاشفية اللفظ عن الرضا الباطني بغيره .
( 2 ) لأن ما وقع لم يأذن فيه وما أذن فيه لم يقع لكونه مقيدا
بالمعين أو المتعارف .