شرح
سابقة عن الحكم وكانت علة لتعلق الحكم بالشئ كانت جهة تعليلية ،
وأما إن كانت في مرحلة متأخرة في الرتبة عن الحكم كانت جهة
تقييدية ، وأما الأحكام العقلية فليست فيها جهات تعليلية مغايرة
للجهات التقييدية وإنما الجهات التعليلية فيها هي بعينها جهات تقييدية
سواء في ذلك الأحكام العقلية النظرية والأحكام العقلية العملية ، فإذا
أدرك العقل بأن وجود زيد - مثلا - وعدم وجوده لا يجتمعان باعتبار
أن لازمه اجتماع النقيضين فهي جهة تعليلية بمعنى أن استحالة اجتماع
وجود زيد وعدمه معلول لاستحالة اجتماع النقيضين لانطباقه على المورد ،
وكذا الحال في كل قضية ممتنعة بحكم العقل ، فإن استحالة اجتماع
النقيضين أساس لها لرجوعها إليها لا محالة ، ومن هنا فتكون الجهة
التعليلية تقييدية بالضرورة . وهكذا الأمر في الأحكام العملية فإن
حكم العقل بحسن ضرب اليتيم تأديبا ولمصلحته باعتبار أنه احسان له
وعدل في حقه إنما يرجع إلى حكم العقل بحسن العدل والاحسان
، لانطباقه عليه ، فالجهة التعليلية فيه ترجع إلى الجهة التقييدية نظرا
لرجوع حكم العقل بحسن الضرب والتأديب إلى حكمه بحسن الاحسان
والعدل ، وكذا الكلام في حكمه يقبح ضرب اليتيم لا للتأديب لكونه
ظلما فإنه إنما يرجع إلى حكمه بقبح الظلم فتكون الجهة التعليلية في
القضية هي بعينها الجهة التقييدية ، وهاتان القضيتان أعني حسن العدل
والاحسان وقبح الظلم هما الأساس لكل مورد بحكم العقل بحسن
شئ أو قبحه .
إذن : فليست في الأحكام العقلية جهات تعليلية تغاير الجهات
التقييدية وإنما الجهات التعليلية هي بعينها جهات تقييدية كما أن الجهات
التقييدية هي بعينها جهات تعليلية .