شرح
أن السكوت أعم من الرضا كون السكوت أعم من نفس الرضا وإنما
المراد به كونه أعم منه كشفا بمعنى أنه قد يكون كاشفا كما هو الحال
في البكر وقد لا يكون كذلك . وعليه فلا دلالة فيه على كفاية نفس
الرضا في الحكم بالصحة بل الأمر على العكس من ذلك تماما حيث
إنه يدل على اعتبار المبرز والكاشف في الحكم نظرا لأن السكوت أعم
من الرضا كشفا .
وأما النصوص : فأما ما دل على أن سكوت البكر اقرارها
فالاستدلال به غير واضح إذ لم يرد في شئ منها أن سكوتها رضاها
كي يقال أنها دالة على كفاية الرضا وإنما الوارد أن سكوتها اقرارها
أو أن إذنها ضمانها ومن الواضح أن التعبير بالاقرار أو الإذن دال
على اعتبار المبرز والكاشف وعدم كفاية مجرد الرضا الباطني .
على أننا لو سلمنا ورود التعبير بالرضا في هذه النصوص فهي
لا تقتضي كفاية مجرد الرضا الباطني إذ يرد حينئذ ما تقدم من أنه
لا يمكن حمل الرضا على الفعل الخارجي بل لا بد من كون المراد أن
السكوت أعم من الرضا كشفا .
وعليه فتكون هذه الروايات دالة على أن العبرة والملاك إنما هو
بالرضا مع الكاشف ، وعدم كفاية الرضا الباطني المجرد .
ومن هنا يظهر الحال فيما دل على أن سكوت المولى مع علمه بعقد
العبد اقرار منه ، فإنه دال على اعتبار الاقرار ولا دلالة فيه على كفاية
الرضا الباطني ، على أن احتياج نكاح العبد إلى إجازة المولى أجنبي
عن الفضول تماما فإن العبد طرف للعقد حقيقة وهو ينتسب إليه حين
صدوره بلا أي عناية غاية الأمر أن صحته متوقفة شرعا على إجازة المولى
وهذا نظير اعتبار إذن الزوجة في التزوج من بنت أخيها أو أختها ،