شرح
ثم إن مقتضى اطلاقات هذه النصوص وأدلة رفع القلم عدم الفرق
في الحكم بين كون الفعل الصادر منه على نحو الاستقلال بإذن من
الولي وعدمه ، فيحكم فيهما معا بالبطلان ، ولعله متسالم عليه بينهم .
هذا كله في فرض استقلاله بالتصرف ، وأما إذا كان الصبي
مجريا للصيغة خاصة ، بأن كان العقد بين الولي والطرف الآخر الكامل
فهل يحكم ببطلانه أم لا ؟
قد يقال بالأول بدعوى أن المستفاد من النصوص أن الصبي
مسلوب العبارة وأنها كاللفظ الصادر من الحيوان .إلا أن الظاهر هو الثاني ، إذ ليس في المقام ما يدل على سلب
عبارة الصبي ، فإن النصوص المستدل بها كلها واردة فيما هو أمر للصبي نفسه
فلا تشمل ما إذا كان الأمر للولي والبالغ غاية الأمر كان الصبي مجريا للصيغة خاصة .
نعم ورد في بعض النصوص المعتبرة كصحيحة محمد بن مسلم عن
أبي عبد الله ( ع ) : ( عمد الصبي وخطأه واحد ) ( 1 ) فقد يقال
بأنها تدل على كون الصبي مسلوب العبارة وأنه لا يترتب على فعله
أي أثر .
وهذا المضمون وإن كان مذيلا في بعض النصوص بقوله ( ع ) :
( تحمله العاقلة ) وهو ظاهر في اختصاصه بموارد الجنايات ولا تشمل
المقام ، إلا أن بعضها الآخر لما كان خاليا عن هذا الذيل كان مقتضى
اطلاقه عموم الحكم لغير مورد الجناية من أفعال الصبي ، ولا وجه
للقول بتقييد الاطلاق بما تقدم إذ لا منافاة بينهما .
لكنه مدفوع : بأن المذكور في هذه النصوص إنما هو : ( عمد
الصبي وخطأه واحد ) لا أن ( عمد الصبي لا عمد ) وبينهما بون بعيد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 باب 11 من أبواب العاقلة ، ح 3 .