شرح
خلاف ضرورة المسلمين جزما فإن مثل هذا الحكم لو كان ثابتا لكان
من أوضح الواضحات ومما لا خلاف فيه أصلا نظرا إلى كثرة ابتلائهن
بهن إذ أن نساء أهل الكتاب كن يخدمن في كثير من بيوت المسلمين
بما في ذلك بيوت الأئمة ( ع ) فيكف ولم يقل به فيما نعلم أحد من
الفقهاء ؟ .
أضف إلى ذلك كله أنه بناءا على هذا الوجه فما يكون المراد بقوله
تعالى ( أو ما ملكت أيمانهن ) وهل يراد به خصوص العبيد أم
خصوص الإماء الكافرات أم الجامع بينهما ؟ فإن من غير الخفي أنه
لا مجال لأن يصار إلى الأول فإن لازمه السكوت عن الأمة الكافرة
والحال أنه لا ينبغي الشك في جواز نظرها إليها فإنها مستثناة جزما
وعليه فلا يبقى وجه للتخصيص بالعبيد على أنه يرد ما تقدم على الوجه
السابق من لزوم اختلاف السياق .
والاحتمال الثاني وإن كان ممكنا بحد ذاته إذ يلزم منه محذور
اختلاف السياق إلا أنه لا دليل عليه .
وأما الاحتمال الثالث فهو غير معقول بحد ذاته لأن الحكم بالنسبة
إلى العبيد انحلالي إلى الإماء طبيعي ، والجمع بينهما في نسبة
واحدة محال حتى على القول بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى
فإن من غير المعقول أن يلحظ مفهوم ( ما ملكت أيمانهن ) في نسبة
واحدة بلحاظين بأن يكون انحلاليا بالنسبة إلى بعض الأفراد وطبيعيا
بالنسبة إلى البعض الآخر .
الرابع : أن يراد بها الأقرباء خاصة .
وفيه : أنه أبعد الاحتمالات كلها إذ أن لازمه الالتزام بدلالة الآية
الكريمة على حرمة ابداء المرأة زينتها لغير نساء عشيرتها وهو خلاف