شرح
إحداهما خارجة عن محل ابتلائه بحيث لا يمكنه التزوج منها لعدم قدرته
على ذلك أو بعدها عنه أو كونها مزوجة بالفعل من غيره أو محرمة
عليه من غير هذه الجهة كالرضاع وشبهه ، فلا مانع من تزوجه من
الأخرى لجريان أصالة عدم الزنا ببنتها أو أمها من دون معارض إذ
لا أثر لأصالة عدم الزنا بأم الأخرى أو بنتها ومن هنا فينحل العلم
الاجمالي لا محالة .
والحاصل : إن تنجيز العلم الاجمالي إنما يتوقف على جريان الأصلين
معا ومعارضتهما وإلا فلو لم يجر الأصل في أحد الطرفين لعدم القدرة
عليه أو لسبب آخر فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ولا مانع من جريان
الأصل في الطرف الآخر .
ثم إن الظاهر من كلامه ( قده ) أن الزنا بالمرأة كما يوجب تحريم
بنت المزني بها يوجب تحريم أمها أيضا ، وهذا مما لم يذكره ( قده )
سابقا ولعل منشأه الغفلة وإلا فمن حكم بتحريم البنت حكم بتحريم
الأم أيضا .
وكيفما كان : فقد عرفت فيما تقدم أن النصوص الواردة في المقام لم
تتضمن الأم باستثناء صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) : ( قال :
سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها ؟
قال : لا ) ( 1 ) .
إلا أنك قد عرفت أيضا أنها معارضة بصحيحة هشام بن المثنى
عن أبي عبد الله ( ع ) : ( أنه سئل عن الرجل يأتي المرأة حراما
أيتزوجها ؟ قال : نعم وأمها وابنتها ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب 7 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 14 باب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 7 .