شرح
يقتضي تحريمها على الآخر أم لا ؟ فيظهر من ذلك أنه ( قده ) لم
ير ثبوت الحرمة في الزنا السابق على العقد فلا تحريم موطوءة الأب
بالزنا على الابن كما لا تحرم موطوءة الابن كذلك على الأب ، وهذا
هو الصحيح إذ لا موجب للقول بالحرمة لا سيما بعد دلالة جملة من
النصوص المعتبرة على أن الحرام لا يحرم الحلال ، فإن مقتضاها أن
حلية التزوج بالمرأة الثابتة لكل من الأب والابن قبل صدور الفعل
الشنيع من الآخر لا ترتفع بصدوره الفعل من الآخر .
نعم قد وردت في المقام روايتان تدلان على الحرمة صريحا هما :
1 صحيحة أبي بصير : ( قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة
أتحل لابنه ؟ أو يفجر بها الابن أتحل لأبيه قال : لا إن كان الأب
أو الابن مسها واحد منهما فلا تحل ) ( 1 ) .
2 صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) :
( قال : سألته عن رجل زنا بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟
قال : لا ) ( 2 ) .
وهاتان الروايتان معتبرتان سندا وواضحتان دلالة ، فلو كنا نحن
وهاتين الروايتين لكان اللازم تخصيص عموم : ( الحرام لا يحرم الحلال )
بهما حيث دلتا على تحريم الحرام للحلال في هذا المورد ، إلا أنهما
مبتلاتان بالمعارض ، إذ يعارضهما صحيح زرارة : ( قال : قال
أبو جعفر ( ع ) : إن زنا رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإن ذلك
لا يحرمها على زوجها ولا يحرم الجارية على سيدها ، إنما يحرم ذلك
منه إذا أتى الجارية وهي له حلال فلا تحل تلك الجارية لابنه ولا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 14 باب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .