شرح
الزنا المحرم إذا كان موجبا لثبوت الحرمة فالوطئ الحلال موجب لثبوتها
بطريق أولى . وأخرى بالاستقراء بدعوى أن المستتبع لكلام الأصحاب
ومسائل الفقه يجد ثبوت جميع الأحكام المترتبة على النكاح الصحيح
من لزوم المهر والعدة ولحوق الولد للوطئ بالشبهة ومن هنا فإذا كان
الوطئ الصحيح موجبا لحرمة البنت كان الوطئ شبهة موجبا لها أيضا
وثالثة بمفهوم قولهم ( ع ) الحرام لا يحرم الحلال بتقريب أن مقتضاه
هو أن الحلال يحرم الحلال وحيث إن الوطئ شبهة من مصاديق الحلال
يكون محرما لا محالة .
إلا أن في جميع هذه الوجوه نظرا :
أما الأول : فلأن اثباتها في غير العمة والخالة يتوقف على القول
بالتحريم عند الزنا بهن ، وأما على المختار من عدم ثبوت الحرمة
فلا مجال للقول بالأولوية ، على أن المناقشة في أصل الأولوية واضحة
فإن من القريب جدا أن يكون التحريم حكما تأديبيا للفاعل وعقوبة
له على فعله الشنيع وحيث لا وجه للعقوبة في وطئ الشبهة فلا مجال
لقياسه حتى بالأولوية على الزنا .
وأما الثاني : فلعدم الدليل على الحاق الوطئ شبهة بالنكاح
الصحيح ، نعم ورد الدليل على اثبات جملة من آثار النكاح الصحيح
كالعدة والمهر ولحوق الولد للوطئ شبهة وأما جميع الآثار فلم يدل
دليل عليه ، بل ثبت العكس من ذلك فإنه لا يجوز النظر إلى أم
الموطوءة شبهة والحال أنه من أظهر آثار النكاح الصحيح .
وأما الثالث : ففيه :
أولا : إن الوطئ شبهة لا يلزم أن يكون حلالا دائما بل قد
يكون حلالا وقد يكون حراما فإن الواطئ شبهة إنما يعذر فيما إذا