شرح
إلا أن ذلك لا يؤثر شيئا فيما ذكرناه فإن الرواية الأولى يرد عليها
بأن مفهومها إنما هو ( إن لم يكن للرجل ولد صغار ) وهو لا حجية فيه .
ولا يجري فيه ما ذكرنا في محله من أن ذكر القيد يدل على عدم
ثبوت الحكم للطبيعي وإلا لكان ذكره لغوا ، وذلك لامكان حمل
القيد على بيان انحصار حلية وطئ جاريته بذلك إذ لا طريق لها بغير
التقويم بخلاف الكبير حيث لا يختص جواز الوطئ بذلك بل يجوز
بالتحليل وغيره أيضا ، فلا يكون ذكر القيد لغوا . ودعوى أن حلية
جارية الولد الصغير لا تنحصر بالتقويم لامكانها بعقد الأب عليها أو
تحليلها لنفسه بالولاية .
مدفوعة : بأن العقد والتحليل لما كان يشتمل بطبيعة الحال على
المفسدة نظرا لايجابهما تحريم الجارية على الصغير لم يكن للأب ولاية
على ذلك ، ومن هنا فينحصر طريق الحلية بالتقويم لا محالة .
والحاصل : أن القيد في هذه الصحيحة لما أمكن حمله على بيان
جهة وخصوصية فيه فلا مجال لجعل هذه الصحيحة معارضة للصحاح
التي دلت باطلاقها على التعميم فضلا عن التي دلت على ثبوت الحكم
في جارية الولد الكبير صراحة .
وأما الرواية الثانية : فهي ضعيفة أولا بسهل حيث لم تثبت وثاقته
وثانيا بموسى بن جعفر فإنه ضعيف ولا اعتبار بروايته ، على أن هذه
الرواية قد تضمنت اثبات الحلية لخصوص ما اشتراه الأب لابنه أو
لابنته دون التي دخلت في ملك الولد أو البنت بطريق آخر كالإرث
أو الشراء من مالهما ، وهذا مناف للأخبار الصحيحة المتقدمة ولا قائل
به بين الأصحاب .
ومن هنا : فلا مجال للاعتماد على هذه الرواية في قبال ما تقدم