شرح
تقدير نفوذها فيه . وهذه المسألة يقع الكلام فيها من جهات ثلاث :( الأولى ) : أن الجسم القابل لأن يرسب فيه الماء إذا تنجس ظاهره
بشئ فهل يمكن تطهير ظاهره بالماء القليل ؟
قد يقال بعدم امكان ذلك لاشتراط انفصال الغسالة عن المغسول في الغسل
بالماء القليل وهذا لا يتحقق في الأجسام غير القابلة للعصر فيما إذا نفذ الماء في
جوفها لأنه لا ينفصل عن مثلها سوى المقدار غير الراسب في جوفها ومع عدم
انفصال الغسالة يبقى المتنجس على نجاسته ، لأن الماء الكائن في جوفها ماء قليل
لاقاه المتنجس ونجسه وهو يوجب نجاسة المغسول لا محالة .
هذه ولا يخفى عدم إمكان المساعدة عليه وذلك لأنا وإن اشترطنا انفصال
الغسالة في التطهير إلا أن المعتبر إنما هو انفصالها عن الموضع المتنجس
المغسول لا عن تمام الجسم بحيث لو انفصلت عن محل الغسل واجتمعت في مكان
آخر من الجسم كفت في طهارة الموضع الذي انفصلت الغسالة عنه مثلا
إذا غسل الموضع المتنجس من يده وانفصلت الغسالة عنه واجتمعت في كفه
حكم بطهارة ذلك الموضع لا محالة . وكذلك الحال في تطهير الموضع المتنجس
من الأرض فإن انفصالها عن موضع الغسل يكفي في طهارته وإن اجتمعت في
جانب آخر من الأرض وعليه يكفي انفصال الغسالة عن ظاهر مثل الصابون في
الحكم بطهارة ظاهره وإن صارت مجتمعة في جوفه فلا مانع من تطهير الأجسام
غير القابلة للعصر بالماء القليل وأن نفذ في جوفها .
( الجهة الثانية ) : أن الغسالة النافذة في جوف الأجسام المذكورة هل
تنجس بواطنها بناء على نجاسة الغسالة ؟
التحقيق أنها لا تنجس البواطن ، لأن ما ينفذ في جوفها إنما هو من
الأجزاء المتخلفة من الغسالة والمتخلف منها محكوم بالطهارة بطهارة المحل ، لأنه من