( مسألة 16 ) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف ( 1 )
ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه ، وانفصال معظم
الماء ، وفي مثل الثياب والفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره ( 2 ) أو ما يقوم
مقامه كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه ، أو نحو ذلك ، ولا يلزم انفصال تمام
شرح
التحقيق هو الثاني لاستصحاب عدم كون الموجود الخارجي المشكوك
فيه إناء ، ولا يبتني هذا الأصل على جريان الأصل في الأعدام الأزلية بوجه
لأن جريان الأصل فيها وإن كان هو الصحيح إلا أن الأصل الجاري في المقام
إنما يجري في العدم النعتي دون الأزلي وذلك لأن الظرف والإناء لا يتكون
إناء من الابتداء بل إنما يتشكل بشكل الإناء بعد كونه مادة من الخزف أو الصفر
أو النحاس أو نحوها وعليه فيصح أن يقال إن هذا الجسم الخارجي لم يكن إناء
في زمان قطعا والأصل إنه الآن كما كان فمقتضى الاستصحاب الجاري في العدم
النعتي أن المشكوك فيه ليس بإناء .
نعم إذا فرضنا ظرفا مخلوق الساعة باعجاز ونحوه وشككنا في أنه إناء
أو غيره لم يجر فيه استصحاب العدم النعتي إذ لا حالة سابقة له وينحصر الأصل
حينئذ باستصحاب العدم الأزلي فما أفاده الماتن ( قده ) من كفاية الغسلة
الواحدة فيما شك في كونه إناء هو الصحيح .
( 1 ) لأن عنوان الغسل يتوقف صدقه على انفصال الغسالة عن المغسول
لوضوح أنه لو أخذ كفه وصب الماء عليه بحيث لم تنفصل عنها الغسالة لم
يصدق أنه غسل يده .
( 2 ) لما مر من أن انفصال الغسالة معتبر في تحقق الغسل وهي فيما يرسب
فيه الماء وينفذ في أعماقه لا تنفصل إلا بعصره فالعصر أيضا معتبر في تحقق
مفهوم الغسل وصدقه إلا أنه لا بما هو هو بل بما أنه مقدمة لانفصال الغسالة