صاحب صوتا أو لا ( 1 )
شرح
في الأخبار المتقدمة ولا سيما الصحيحة الثانية لزرارة عدم الانتقاض بما يخرج من
غير السبيلين سواء كان ريحا أو بولا أو غائطا إلا أن ذلك يختص بالأشخاص
المتعارفين أعني سليمي المخرجين لما مر من أن الخطاب في الصحيحة شخصي موجه
إلى زرارة وهو سليم المخرجين فمن انسد سبيلاه وخرج ريحه من غير المخرجين فهو غير
مشمول للأخبار ولا بد فيه من الالتزام بانتقاض الوضوء كما عرفته في البول والغائط
فإن الصحيحة ساكتة عن مثله وغير متعرضة لحكمه اثباتا ونفيا فلا مناص من
الرجوع فيه إلى المطلقات كصحيحة زرارة الثالثة الدالة على أن لا يوجب الوضوء
إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها ( * 1 ) .
( 2 ) لاطلاق الصحيحة الثانية لزرارة وغيرها من الأخبار الواردة في
المقام ولا مجال لتقييدها بما في الصحيحة الثالثة له : لا يوجب الوضوء إلا غائط
أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها ( * 2 ) وذلك لأن القيد فيها
لم يذكر للاحتراز . بل الوجه في التقييد به أحد أمرين .
( أحدهما ) : أن يكون الاتيان به لبيان الطبيعة والنوع وهو المعبر عنه
بالقيد التوضيحي وقيد الطبيعة ، لعدم احتمال أن يكون السماع أو الوجدان
الشخصيين دخيلا في ناقضية الريح بأن أعتبر في الانتقاض بهما سماع من خرجت
منه أو وجدانه فلو خرجت منه الريح وهو لم يسمع صوتها ولو لمانع خارجي من
صوت غالب عليه أو صمم ونحوهما لم ينتقض وضوءه وإن سمعها غيره من المكلفين
ومن هنا لم يفرض في الصحيحة خروج الريح من زرارة أي ممن يسمع صوتها
وإنما دلت على أن الريح الناقضة هي التي تسمع صوتها . إذا ليس القيد إلا لبيان
نوع الريح الناقض للوضوء وأن الريح نوعان ( أحداهما ) : ما لا ينفك عن
هامش
( * 1 ) المتقدمة في ص 474
( * 2 ) المتقدمة في ص 474