شرح
كونه من جهة الموضوعية بأن يترتب الأثر على خروجهما من سبيلهما الطبيعيين
لا على نفس البول والغائط الخارجين لأن النصوص على كلا الفرضين شاملة للبول
والغائط الخارجين من سبيلهما الطبيعيين وإن كانت عادته على خلافه فهذا مما لا
تأمل فيه .
وإنما الكلام فيما يخرج من غير المخرج الطبيعي إذا كانت عادته على
البول والغائط من سبيلهما الأصليين بأن لا ينسد المخرج الطبيعي وانفتح
غيره فهل ينتقض به الوضوء ؟ فيه خلاف بين الأعلام ، والمشهور عدم النقض
إلا مع الاعتياد وعن الشيخ ( قده ) التفصيل بين الخارج مما دون المعدة وما
فوقها وألتزم بالنقض في الأول دون الأخير . وعن السبزواري ( قده ) عدم
النقض مطلقا أي مع الاعتياد وعدمه . وأختاره صاحب الحدائق ( قده )
وذهب جماعة منهم المحقق الهمداني ( قده ) إلى النقض مطلقا . وما ألتزم به المشهور
هو الصحيح .
وذلك لأن حمل ( ما خرج من طرفيك الأسفلين ) الوارد في جملة من
الأخبار على المعرفية المحضة بعيد ويزيد في الاستبعاد صحيحة زرارة قلت لأبي جعفر
وأبي عبد الله عليهم السلام : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين من
الذكر والدبر : من الغائط والبول أو مني أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل ( * 1 )
حيث صرحت بالذكر والدبر والغائط والبول ، فلو كان المناط في النقض مجرد
خروج البول والغائط ولم يكن للخروج من السبيلين أثر ودخل كان ذكر
الأسفلين وتفسيرهما بالذكر والدبر لغوا لا محالة فهذه الصحيحة وغيرها مما يشتمل
على العنوان المتقدم أعني قوله ( ما خرج من طرفيك ) واضحة الدلالة على أن
للخروج من السبيلين مدخلية في الانتقاض فلا ينتقض الوضوء بما يخرج
من غيرهما .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 2 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل .