بين الأبنية والصحاري ( 1 ) والقول بعدم الحرمة في الأول ضعيف والقبلة المنسوخة
شرح
وأما إذا كان المدرك هو التسالم والاجماع فلا مناص من القول بحرمة
المجمع دون خصوص الاستقبال بالبدن والاستقبال بالفرج وذلك لأنه المتيقن
مما قام الاجماع على حرمته دون كل واحد منهما لوجود المخالف كما مر فالمحرم
على ذلك هو استقبال المتخلي بمقاديم بدنه وفرجه كما هو المتعارف حال التخلي
لا ما إذا أستقبلها ببدنه دون فرجه أو العكس .
ثم إن الجمع بين الاستقبال بالبدن والاستقبال بالفرج إنما يأتي في البول
ولا يتصور في الغائط أبدا لأن استقبال المتخلي ببدنه لا يجتمع مع الاستقبال
بمخرج الغائط لضرورة أن المتخلي إذا أستقبل القبلة ببدنه كان مخرج الغائط
إلى السفل لا إلى القبلة . نعم يمكن استقبالها بمخرج الغائط فيما إذا كان
المتخلي مستلقيا وكان رأسه إلى الشمال ورجلاه إلى الجنوب وبالعكس فإن
في مثله قد يكون مخرج الغائط مستقبلا للقبلة وقد يكون مستدبرا لها
إلا أن ذلك من الفروض النادرة والأدلة لا تشمل سوى التخلي المعتاد وهو
التخلي المتعارف حال القعود المستلزم كون الغائط إلى السفل .
( 1 ) لاطلاق الروايات من غير تقييدها بالأبنية . وأما رواية محمد بن
إسماعيل المتقدمة ( * 1 ) فقد عرفت أنها قضية في واقعة من غير أن تدل على
جواز التخلي مستقبلا للقبلة في الأبنية وأنها محمولة على ما إذا كان المنزل موقتا
أو انتقاله إليه عليه السلام وهو بتلك الحالة أو غير ذلك من المحامل وأما ما يحكى عن
ابن الجنيد والمفيد وسلار قدس الله أسرارهم من عدم الحرمة في الأبنية فلعله
من جهة أن استقبال القبلة عندما لا حائل بينها وبين المتخلي مناف لاجلالها
وتعظيمها وهذا بخلاف ما إذا كان حائل بينهما إلا أنه يندفع باطلاق الروايات
هامش
( * 1 ) في ص 370