تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
وتفصيل الكلام فيها بناء على عدم جواز استعمال الآنيتين مطلقا أن الماء قد ينحصر في إحداهما ولا يتمكن المكلف من تفريغه في ظرف آخر على وجه لا يعد استعمالا للآنيتين وقد لا ينحصر أو يتمكن من تفريغه في ظرف آخر من دون أن يعد استعمالا للآنيتين وهاتان صورتان : ( أما الصورة الأولى ) : فلا شبهة في أن وظيفة المكلف هو التيمم وقتئذ ولا يجب في حقه تحصيل الطهارة المائية لحرمة مقدمتها ، وإنما الكلام في أنه لو عصى النهي عن تلك المقدمة وأخذ الماء من الآنيتين فتوضأ أو أغتسل فهل يمكن الحكم بصحتهما أو لا يمكن ؟ قد يكون الغسل أو الوضوء محرمين في نفسيهما كما إذا توضأ أو إغتسل فيهما بالارتماس ولا شبهة في بطلانهما حينئذ لعدم إمكان التقرب . بما هو مصداق للحرام . وقد يكون المحرم مقدمتهما دون نفسهما كما إذا إغتسل أو توضأ منهما بالاغتراف بأن بنينا على أن الاستعمال المحرم إنما هو تناول الماء منهما فحسب دون الاستعمالات المترتبة عليه . وصحة الغسل أو الوضوء في في هذه الصورة مبتنية على القول بالترتب ولا نرى أي مانع من الالتزام به في المقام ، لأن المعتبر في الواجبات المركبة إنما هي القدرة التدريجية ولا تعتبر القدرة الفعلية على جميع أجزائها من الابتداء كما أوضحناه في التكلم على الوضوء من الإناء المغصوب ، وحيث أن القدرة التدريجية متحققة في المقام بالعصيان فلا مانع من الالتزام به وذلك لأن الترتب على طبق القاعدة ولا يحتاج الالتزام به إلى دليل بالخصوص ولا مانع من الأمر بالأهم والمهم كليهما سوى لزوم الأمر بالجمع بين الضدين المحال إلا أن ذلك يرتفع بالتقييد في اطلاق أحدهما فإن الأمر بالغسل أو الوضوء مقيد بالوجدان والأمر بالتيمم وبالاجتناب عن استعمال الآنيتين مطلق في المقام ونتيجة ذلك أن الأمر بالغسل أو الوضوء مشروط بعصيان الأمر