تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
الاستعمال عليه فإن استعمال أي شئ إنما هو عبارة عن أعماله في جهة من الجهات المرغوبة منها ومجرد التزيين بهما ليس من الجهات المرغوبة من الآنيتين حتى لو سئل عمن وضعهما على الرف أنك هل استعملتهما ؟ لأجاب بقوله : لا بل وضعتها على الرف مثلا للتزيين . ( الثالث ) . أن المقدر هو الانتفاع كما هو المناسب لقوله عليه السلام في رواية موسى بن بكر ( آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ) لما عرفت من أن المتاع بمعنى ما ينتفع به وعليه فالمحرم هو الانتفاع منهما مطلقا سواء أكان ذلك باستعمالهما أم بغيره كالتزيين لوضوح أنه انتفاع بهما كالانتفاع بالتزيين بغيرهما من النقوش الموجودة على البيوت والأبواب وإن لم يعد استعمالا لهما أو للنقوش وإلى هذا ذهب صاحب الجواهر ( قده ) إلا أنه على ذلك لا دليل على حرمة اقتنائهما وادخارهما لعدم كونه انتفاعا بهما بوجه كما إذ ادخرهما بداعي بيعهما عندما دعت الحاجة إليه . ( الرابع ) : أن المقدر مطلق الفعل المتعلق بهما سواء عد استعمالا لهما أم لم يعد وسواء كان انتفاعا بهما أم لم يكن وذلك كالاقتناء لأن حفظهما عن الضياع أيضا فعل متعلق بهما فيحرم . هذه هي الوجوه المحتملة في المقام وقد عرفت أن أظهرها أولها لما تقدم من أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المقدر في كل مورد ما يناسب ذلك المورد فيقدر النكاح في تحريم الأمهات والأكل في تحريم الدم والميتة وما لا فلس له من الأسماك واللبس في تحريم لباس الذهب والحرير دون فرشهما مثلا وبما إن المناسب للآنية كما يأتي في معنى الإناء هو الأكل والشرب فليكن المقدر في النهي عن آنية الذهب والفضة خصوص الأكل والشرب منهما دون سائر الاستعمالات هذا ومع التنازل عن ذلك فالظاهر هو الاحتمال الثاني ومع الاغماض عنه فالاحتمال الثالث . وأما الاحتمال الرابع