تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
وإنما الكلام فيما إذا أراد التوضؤ والاغتسال والتصرف في ماء الإناء باستعماله في أحدهما فهل يصحان وضعا بعد ما كانا محرمين تكليفا أو أنهما باطلان ؟ قد يقال بصحة الوضوء والغسل حينئذ نظرا إلى أنهما وإن لم يكونا مأمورا بهما بالفعل لحرمة ما يتوقفان عليه إلا أن الملاك موجود فيهما وهو كاف في الحكم بصحة العمل وفي التمكن من قصد التقرب به . ويرد عليه ما قدمناه في بحث الترتب من أن الطريق لاستكشاف الملاك منحصر بالأمر والتكليف ومع ارتفاعهما لعدم التمكن من الامتثال يحتاج دعوى الاستكشاف إلى عالم الغيب . و ( دعوى ) : أن الأمر بهما ظاهره وجود الملاك ( مدفوعة ) : بأن سعة المنكشف تتبع سعة الكاشف وهو الأمر وهو إنما يكشف عن الملاك ما دام موجودا ولم يرتفع . وأما بعد ارتفاعه فلا كاشف ولا منكشف . هذا ما قدمناه هناك . ونزيده في المقام أن المكلف مع العجز عن الماء مأمور بالتيمم كما عرفت وظاهر الأمر وإطلاقه التعيين ، وتعين التيمم حينئذ يدل على عدم الملاك في الوضوء أو الغسل . وهذا هو الذي ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) وإن قرره بتقريب آخر وحاصله أن الأمر بالوضوء مقيد في الآية المباركة بالتمكن من استعمال الماء فإذا أرتفع التمكن أرتفع الأمر والملاك وبعبارة أخرى أن الآية قسمت المكلفين إلى واجد الماء وفاقده ، لأن التفصيل قاطع للشركة وقيد الأمر بالوضوء بالوجدان كما قيد الأمر بالتيمم بالفقدان فإذا انتفى القيد وهو وجدان الماء انتفى المقيد والمشروط ومع ارتفاع الأمر يرتفع الملاك لا محالة هذا على أن مجرد الشك في الملاك يكفينا في الحكم بعدم جواز الاكتفاء بالوضوء لاستلزامه الشك في تحقق الامتثال بإتيان غير المأمور به بدلا عن المأمور به ومع الشك في السقوط لا بد من إتيان التيمم لأنه مقتضى القاعدة تحصيلا للقطع بالفراغ . وهذه المسألة لا يقاس بما إذا أمر المولى بشئ على تقدير التمكن منه
كتاب الطهارة — صفحة 297 | السيد الخوئي