تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الرطب وذلك لأن ملاقاة الحيوان مع الماء أو الثوب الرطب مثلا وجدانية وغاية الأمر أنا نشك في زوال العين عنه . وبعبارة أخرى نشك في طهارته ونجاسته ومقتضى استصحاب بقاء النجاسة أو عدم زوال العين عنه أنه باق على نجاسته حال ملاقاتهما وهو يقتضي الحكم بنجاسة الملاقي للحيوان هذا . وفيه أنا سواء قلنا بتنجس الحيوان بالملاقاة وطهارته بزوال العين عنه أم قلنا بعدم تنجسه أصلا لا نلتزم بنجاسة الملاقي للحيوان مع الشك في بقاء العين على بدنه وذلك لانقطاع استصحاب النجاسة في الحيوان لما تقدم من دلالة الأخبار على أن الحكم بالنجاسة في الحيوانات ينحصر بصورة العلم بنجاستها ومع الشك لا يحكم عليها بالنجاسة لأن مقتضى قوله : كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما . نجاسة الماء الذي يشرب منه الطير إذا رأى في منقاره دما . والرؤية وإن كانت موجبة للعلم بالحاسة الخاصة أعني الابصار إلا أن هذه الخصوصية ملغاة للقطع بعدم الفرق بين العلم الحاصل بالابصار والعلم الحاصل بغيره وعليه فالرواية تدل على نجاسة منقار الطيور والماء الملاقي معه عند العلم بها وأما مع الشك في نجاسته فهو وما لاقاه محكوم بالطهارة فهذه الثمرة ساقطة . نعم لا بأس بجعل ما قدمناه ثمرة النزاع وهو ما إذا أصابت الحيوان نجاسة وجفت ولم تزل عنه عينها ثم ذبح فإنه على القول بعدم تنجس الحيوان أصلا لا بد من الحكم بطهارته لأن العين حال رطوبتها لم توجب نجاسته لفرض أن الحيوان لا يتنجس بها وأما بعد ذبحه وخروجه عن كون حيوانا فلأنه لم تصبه عين رطبة حتى يحكم بنجاسته . وأما على القول بتنجس الحيوان بالملاقاة وطهارته بزوال العين عنه فالحيوان المذبوح محكوم بالنجاسة ولا يكفي زوال العين في طهارته لأن كونه مطهرا يختص بالحيوان والمفروض خروجه عن كونه حيوانا فلا مناص
كتاب الطهارة — صفحة 249 | السيد الخوئي