شرح
النظر عن القرينة الخارجية وذلك لأن المفروض في الرواية ثبوت حكم للخطأ غير
ما هو ثابت للعمد وأنه يترتب على عمد الصبي أيضا وهذا إنما يكون في موارد
الدية فلا حاجة إلى إقامة قرينة خارجية عليه . نعم إذا كان الوارد في الحديث : عمد
الصبي كلا عمد احتجنا إلى قيام القرينة على ما ذكرناه من الخارج وعلى ذلك :
فلا مجال لما عن بعضهم من الحكم ببطلان عقد الصبي ومعاملاته ولو بإذن
من الولي نظرا إلى أن العقد الصادر منه خطأ لا يترتب أثر عليه وذلك لما ذكرناه
من أن الحديث لم يثبت اطلاقه ليدل على أن كل عمل اختياري يصدر عن الصبي
فهو بحكم الخطأ وإنما هو ناظر إلى الدية كما عرفت وعلى الجملة لا دلالة للحديث
على أن الاسلام الصادر عن الصبي بالاختيار خطأ فهو مسلم حقيقة لاعترافه بكل
ما يعتبر في الاسلام ويترتب عليه ما كان يترتب على سائر المسلمين من الأحكام
وأظهرها الطهارة .
وإن شئت قلت إن الدليل على نجاسة أولاد الكفار على ما عرفت
منحصر بما مر من صدق اليهودي أو النصراني أو المشرك أو غير ذلك من العناوين
المحكومة عليها بالنجاسة على الصبي المميز المعتقد بما يعتقد به أبواه . ويحكم
بنجاسة غير المميز بعدم القول بالفصل ، ومن الظاهر أن المميز المعترف بالاسلام
لا يصدق عليه شئ من تلك العناوين .
فالمقتضي للنجاسة قاصر الشمول له في نفسه فهو بعد اظهاره الشهادتين
محكوم بالطهارة قبل اسلامه أم لم يقبل . نعم غير الطهارة من أحكام المسلمين
كجواز تزويجه المرأة المسلمة وغيره يتوقف على قبول اسلامه كما مر . هذا كله
في اسلام ولد الكافر .
وأما إذا ارتد ولد المسلم وأنكر الاسلام فهل يحكم بنجاسته وغيرها من
أحكام الارتداد عن فطرة ؟