شرح
والمؤاخذة ولا دلالة فيه على رفع اسلامه بوجه .
نعم قد يتوهم : أن مقتضى ما دل على أن عمد الصبي خطأ ( * 1 ) عدم قبول
إسلامه لأنه في حكم الخطأ ولا أثر للأمر الصادر خطأ .
ويندفع : بأن الحديث لم يثبت اطلاق له ليدل على أن كل ما يصدر عن
الصبي من الأفعال الاختيارية فهو بحكم الفعل الصادر خطأ بحيث لو قلنا بصحة
عبادات الصبي وتكلم في أثناء الصلاة أو أكل في صيامه متعمدا لم تبطل صلاته
وصومه لأن التكلم أو الأكل خطأ غير موجب لبطلانهما .
وهذا للقطع ببطلان الصلاة والصوم في مفروض المثال وعليه فالحديث مجمل
للقطع بعدم إرادة الاطلاق منه .
فلا مناص من حمله على ما ورد في رواية أخرى من أن عمد الصبي خطأ
تحمله العاقلة ( * 2 ) وهذا لا لقانون الاطلاق والتقييد لعدم التنافي بينهما بل للقطع
بعدم إرادة الاطلاق منه ومقتضى الجمع العرفي حينئذ ما ذكرناه ومعه يختص
الحديث بالديات ومدلوله أن القتل الصادر عن الصبي عمدا كالقتل خطأ تثبت فيه
الدية على عاقلته ولا يقتص منه .
بل أن الحديث في نفسه ظاهر في الاختصاص بموارد الدية مع قطع
هامش
( * 1 ) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : عمد الصبي وخطأه
واحد . المروية في ب 11 من أبواب العاقلة من الوسائل .
( * 2 ) رواها إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن عليا عليه السلام
كان يقول عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة . المروية في ب 11 من أبواب
العاقلة وفي رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه كان يقول في
المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد
رفع عنهما القلم . المروية في ب 36 من أبواب القصاص في النفس من الوسائل .