شرح
جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية لا في الحكم لعدم أحراز موضوعه
ولا في الموضوع لعدم الشك في حدوث شئ أو ارتفاعه .
وأما إذا كانت الشبهة موضوعية كما إذا بنينا على بقاء الإضافة الأولية
حال المص والانتقال كما أن الإضافة الثانوية موجودة على ما تأتي الإشارة إليه
فإنه على ذلك قد يشك في أن الدم الذي أصاب ثوبه أو بدنه هل أصابه بعد
الانتقال ليحكم بطهارته لأنه دم البق أو أنه أصابه حال مصه ليحكم بنجاسته فلا
مانع من استصحاب بقاء الإضافة الأولية وبذلك يشمله إطلاق ما دل على
نجاسة دم المنتقل عنه أو عمومه ولكن يعارضه العموم أو الاطلاق فيما دل على
طهارة الدم المنتقل إليه ويدخل المورد بذلك تحت القسم الثالث من أقسام
الانتقال وذلك للعلم بصدق كلتا الإضافتين لأجل إحراز أحدهما بالوجدان وثانيهما
بالتعبد ولا بد حينئذ من ملاحظة أن دلالة دليليهما بالاطلاق أو بالعموم أو أن
إحداهما بالعموم والأخرى بالاطلاق إلى آخر ما قدمناه آنفا .
لا يقال : إن الاستصحاب الذي هو أصل عملي كيف يعارض الدليل
الاجتهادي من عموم أو اطلاق .
لأنه يقال : التعارض حقيقة إنما هو بين دليل طهارة الدم المتنقل إليه وبين
ما دل على نجاسة الدم المنتقل عنه والاستصحاب إنما يجري في موضوع الدليل
القائم على نجاسة الدم المنتقل عنه وبه ينقح موضوعه وبعد ذلك يشمله عموم
ذلك الدليل أو اطلاقه وهو يعارض العموم أو الاطلاق في الدليل القائم على
طهارة الدم المنتقل إليه .وأما الصورة الثانية : فلا إشكال فيها في الحكم بنجاسة الدم بلا فرق في
ذلك بين جريان الاستصحاب في عدم حدوث الإضافة الثانوية كما إذا كانت
الشبهة موضوعية وبين عدم جريانه كما إذا كانت الشبهة مفهومية وذلك لعموم ما