شرح
الحكم بنجاسته .
وثالثة ينتقل النجس إلى حيوان طاهر ولكنه بحيث يصح أن يضاف إلى
كل من المنتقل عنه والمنتقل إليه إضافة حقيقية لجواز اجتماع الإضافات المتعددة
على شئ واحد لعدم التنافي بينها والإضافة أمر خفيف المؤنة وتصح بأدنى مناسبة
فترى أن دم الانسان بعد ما أنتقل إلى البق أو السمكة في زمان قريب من
الانتقال وإن صار جزء منها يصح أن يضاف إلى الانسان باعتبار أنه منه كما
يصح أن يضاف إلى البق نظرا إلى أنه جزء من بدنه بل لا يستبعد اجتماع
الإضافتين قبل صيرورة الدم جزء من البق أو السمكة فيضاف إلى الانسان لأنه
منه كما يصح أن يضاف إلى البق لأنه في جسده فهل يحكم بطهارة الدم وقتئذ ؟
فيه أشكال وكلام .
والذي ينبغي أن يقال إن نجاسة دم المنتقل عنه وطهارة دم المنتقل إليه
إما أن تثبتا بدليل لبي من اجماع أو سيرة . وإما أن تثبتا بدليل لفظي اجتهادي ،
وإما أن تثبت أحداهما باللبي وثانيتهما باللفظي .
فإن ثبت كل منهما بالأدلة اللبية فلا إشكال في عدم امكان اجتماعهما في ذلك
المورد لاستحالة اتصاف الشئ الواحد بالنجاسة والطهارة الفعليتين من جهتين
فالدليلان لا يشملان المورد بوجه فيفرضان كالعدم ولا بد معه من مراجعة الأصل
العملي من قاعدة الطهارة أو استصحاب النجاسة كما يأتي عن قريب .
وأما إذا ثبت أحدهما باللفظي وثبت الآخر باللبي فلا بد من رفع اليد عن
عموم الدليل اللفظي أو اطلاقه بقرينة الاجماع مثلا وحمله على مورد أخر
هذا فيما علم شمول الاجماع لمورد الاجتماع وإلا فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو غير
مورد الاجتماع ويرجع فيه إلى الدليل اللفظي من اطلاق أو عموم .
وأما إذا ثبت كل منهما بدليل لفظي فإن كان أحدهما بالاطلاق والآخر