شرح
المفهوم وضيقه .
أما إذا كانت الشبهة موضوعية فلا مانع من التمسك باستصحاب كون
العين النجسة باقية بحالها وعدم صيرورتها ملحا أو ترابا بأن يشار إلى الموضوع
الخارجي ويقال أنه كان كلبا أو عذرة سابقا والأصل أنه الآن كما كان لتعلق
الشك حينئذ بعين ما تعلق به اليقين واتحاد القضيتين : المتيقنة والمشكوك فيها
وبهذا يترتب عليه جميع الآثار المترتبة على النجس هذا .
وقد يقال بعدم جريان الاستصحاب حينئذ نظرا إلى أن مع الشك في
الاستحالة لا يمكن أحراز بقاء الموضوع في الاستصحاب لعدم العلم بأن
الموجود الخارجي كلب أو ملح ، إذ لو كنا عالمين بكونه كلبا أو عذرة لم يشك
في نجاستهما بل قلنا بنجاستهما بعين الدليل الاجتهادي الذي فرضناه في المسألة ،
ومع الشك في الموضوع لا يبقى للاستصحاب مجال وتنتهي النوبة إلى قاعدة
الطهارة لا محالة .
وهذه الشبهة من الضعف بمكان وذلك لأن المعتبر في الاستصحاب إنما
هو اتحاد القضيتين : المتيقنة والمشكوك فيها بمعنى كون الشك متعلقا بعين ما تعلق
به اليقين ولا يعتبر الزائد على ذلك في الاستصحاب .ثم أن الموضوع في
القضيتين يختلف باختلاف الموارد :
فقد يكون الموضوع فيهما هو نفس الماهية الكلية أو الشخصية المجردة
عن الوجود والعدم بحيث قد تتصف بهذا وقد تتصف بذاك ، كما إذا شككنا
في بقاء زيد وعدمه حيث أن متعلق اليقين حينئذ هو الماهية الشخصية في
الزمان والسابق ونشك في نفس تلك الماهية في الزمان اللاحق فالقضيتان
متحدتان ولا يمكن أن يكون الموضوع في مثله هو الوجود أو العدم لأنهما
أمران متبائنان ومتقابلان تقابل السلب والايجاب فلا يتصف أحدهما بالآخر