تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
الطرف الآخر فهو اعتراف على نفسه لا أنه دعوى على غيره . فلو اتفقا على الأجرة وتنازعا في العين المستأجرة فالمستأجر يدعي - بعد اعترافه بملكية المؤجر للأجرة - ملكيته لمنفعة الفرس مثلا والمالك ينكره فعليه الاثبات ، وأما دعوى المالك وقوع الإجارة على الحمار فمرجعها إلى الاعتراف بمملوكية منفعة الحمار للمستأجر ولا تتضمن دعوى ضده إذ لا يطالب بذلك شيئا ينكره بعد فرض الاتفاق منهما على استحقاق الأجرة وعدم النزاع فيها . فهذه الدعوى منه لا أثر لها في محل الكلام بعد كونها فارغة عن المطالبة المقرونة بالانكار ، فهي لا تشكل دعوى أخرى تجاه الدعوى الأولى ليتحقق التداعي بذلك . وكذلك الحال فيما لو انعكس الأمر فاتفقا على العين المستأجرة وأنها الدار مثلا واختلفا في الأجرة وأنها الدرهم أو الدينار فإن المدعي هنا هو المالك فقط دون المستأجر عكس ما سبق . إذ هو يدعي - بعد اعترافه بملكية المستأجر لمنفعة الدار - ملكية الدينار ويطالب المستأجر بذلك وبما أنه ينكره فعليه الاثبات . ودعوى المستأجر وقوع الإجارة على الدرهم لا تتضمن مطالبة المالك بشئ وإقامة دعوى عليه حسبما عرفت . هكذا أفاده ( قده ) . واختاره بعض الأعلام في مستمسكه ونسب إلى بعض المتقدمين أيضا . ولكنه غير واضح لصدور دعوى أخرى من الطرف الآخر في كلا الفرضين ، ويظهر وجهه مما تقدم حيث عرفت أن لفظي المدعي والمنكر لم يفسرا في شئ من الأخبار ، بل هما موكولان إلى نظر العرف ، ولا ريب أن العقلاء يرون أن من يطالب بشئ من حق أو مال أو يدعي الخروج عن عهدة ما يعترف به من حق أو مال هو الملزم بالاثبات
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 439 | السيد الخوئي