شرح
حيث نفوا - ع - البأس عن الصلاة في ثوب أصابه خمر معللا - في بعضها -
بأن الثوب لا يسكر ( * 1 ) فكأن مبغوضية الخمر إنما هي في اسكارها المتحقق
بشربها وأما عينها - كما إذا أصاب منها الثوب مثلا - فمما لا بأس به . وهاتان
الطائفتان متعارضتان متقابلتان فلا بد من علاجها بالمرجحات وهي تنحصر في
موافقة الكتاب ومخالفة العامة على ما قدمناه في محله وكلا المرجحين مفقود في
المقام : أما موافقة الكتاب فلما مر من أنه ليس في الكتاب العزيز ما يدل
على نجاسة الخمر أو طهارتها . وأما مخالفة العامة فلأن كلا من الطائفتين موافقة
للعامة من جهة ومخالفة لهم من جهة فإن العامة - على ما نسب إليهم وهو الصحيح -
ملتزمون ( * 2 ) بنجاستها وعليه فروايات الطهارة متقدمة لمخالفتها مع العامة
إلا أن ربيعة الرأي الذي هو من أحد حكامهم وقضاتهم المعاصرين لأبي عبد الله
عليه السلام ممن يرى طهارتها . على أنا مهما شككنا في شئ فلا نشك في أن أمرائهم
هامش
( * 1 ) كما في مصححة الحسن بن أبي سارة المروية في ب 38 من أبواب النجاسات
من الوسائل .
( * 2 ) في المغني لابن قدامة الحنبلي ج 8 ص 318 الخمر نجسة في قول عامة أهل العلم
وفي أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي ج 1 ص 271 نفى الخلاف في نجاستها بين
الناس إلا ما يؤثر عن ربيعة أنها محرمة وهي طاهرة كالحرير عند مالك محرم مع أنه طاهر .
وفي الميزان للشعراني ج 1 ص 96 ادعى الاجماع على نجاستها عن غير داود حيث حكى عنه
القول بطهارتها مع تحريمها . وفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 289 إن جمهور
العلماء على أن العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة . وممن صرح بنجاستها ابن
حزم في المحلى ج 1 ص 191 والنووي في المنهاج ص 5 ووافقه ابن حجر في تحفة المحتاج
ج 1 ص 122 ومنهم الغزالي في الوجيز ص 4 واحياء العلوم ج 1 ص 114 والفقه على المذاهب
الأربعة ج 1 ص 18 والشيرازي في المهذب ج 1 ص 259 والعيني الحنفي في عمدة القاري
ج 5 ص 606 والكاساني الحنفي في بدايع الصنايع ج 5 ص 113 نعم قال النووي في
المجموع ج 2 ص 564 أنه لا يظهر من الآية دلالة ظاهرة على نجاسة الخمر - إلى أن قال :
وأقرب ما يقال فيها ما ذكره الغزالي من أنه بحكم بنجاستها تغليظا وزجرا قياسا على الكلب
وما ولغ فيه .