تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
العقلية يتقدم على ما اشترطت القدرة فيه شرعا وبما أن القدرة المأخوذة في الوضوء شرعية بخلاف الأمر بغسل الثوب أو البدن لأنه مشروط بالقدرة العقلية فلا محالة يتعين رفع الخبث في مفروض المسألة والتيمم بدلا عن الغسل أو الوضوء هذا . والصحيح أن المكلف مخير بينهما لأن المسألة مندرجة في باب التعارض فلو كنا نحن والأمر بالوضوء وغسل الثوب أو البدن المتنجسين لقلنا بسقوط الأمر عن الصلاة لعجز المكلف من الصلاة بقيودها وشرائطها إلا أن الدليل قام على أن الصلاة لا تسقط بحال ، وعلمنا أن لها مراتب فمع عدم التمكن من الصلاة مع الطهارة المائية ينتقل إلى الصلاة مع الطهارة الترابية ، كما أن مع عدم التمكن من الصلاة مع طهارة الثوب أو البدن ينتقل الأمر إلى الصلاة عاريا أو في البدن والثوب المتنجسين ، وعليه فلنا علم اجمالي بوجوب الصلاة مع الوضوء في الثوب والبدن المتنجسين أو الصلاة مع التيمم في البدن والثوب الطاهرين فالأمر دائر بينهما واحتمال التعين في كل منهما مندفع بالبراءة فيتخير المكلف بينهما . نعم إذا تمكن من الجمع بينهما بأن يجمع الماء المستعمل في الغسل أو الوضوء ثم يستعمله في رفع الخبث وجب إلا أن ذلك خارج عما نحن فيه لكفاية الماء حينئذ لكل من رفع الحدث والخبث هذا كله بناء على أن المقام من موارد المعارضة ولو تنزلنا عن ذلك وبنينا على أنه من موارد التزاحم فالأمر أيضا كذلك لأن الأمر بالطهارة المائية وإن كان قد اشترطت فيها القدرة شرعا ، والمشروط بالقدرة العقلية متقدم على ما اشترطت فيه القدرة شرعا إلا أن الأمر بتطهير الثوب والبدن - كالأمر بالطهارة من الخبث - اشترطت فيه القدرة شرعا ، فإن الأمر بالطهارة من الحدث أو الخبث ليس من الأوامر النفسية ، ولا أن الطهارتين من الواجبات الاستقلالية ، وإنما الأمر بهما ارشاد إلى اشتراطهما في الصلاة ، وكما أن الصلاة المشروطة بالوضوء لها بدل وهو الصلاة